فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 234

الذين لم يقولوا شعرًا قط وأشعار النساء فضلا عن الرجال ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود فكتب لهم أشعارا كثيرة وليس بشعر إنما هو كلام مؤلف معقود بقواف أفلا يرجع إلى نفسه فيقول من حمل هذا الشعر ومن أداه منذ آلاف من السنين والله تبارك وتعالى يقول فقطع دابر القوم الذين ظلموا أي لا بقية لهم وقال أيضا وأنه أهلك عادًا الأولى وثمود فما أبقى وقال في عاد فهل ترى لهم من باقية وقال وقرونًا بين ذلك كثيرًا"، ثمَّ طول في إثبات بطلان الأشعار المنقولة عن عاد وثمود ونحوهم.

وما ذكره ابن سلام من بطلان كثير من الأشعار التي يذكرها ابن إسحاق صحيح لا شكَّ فيه، لا تخطئه عين من يقرأ السيرة التي كتبها ممن له أدنى معرفة بالشعر، وقد أثبت ابن سلام أنَّه كان يُؤتى بالشعر فيرويه، وثبت أن كثيرًا من الأشعار التي يرويها باطلٌ يقينًا، فهذا مما يُوهن الاستدلال بها، ويُضعف كثيرًا من الأشعار التي يرويها ابن إسحاق.

هذا والأبيات التي ذكرها ابن إسحاق ليست بصريحة في الدلالة على ما ذكر، وإنَّما يلوم نفسه على موقفه وعدم تقدمه وإثخانه في الروم، وفرقٌ بين التقدُّم والإثخان في القوم وتقتيلهم كل مقتل، والاكتفاء بهزيمتهم وقتل سادتهم وأشرافهم حتَّى ينسحبوا وفيهم قوة وبقية، فقد لام نفسه على اقتصاره على الثاني وأنَّه اتَّسى في ذلك بخالد بن الوليد، وليس فيها أنه انهزم ولا اعتذر عن الهزيمة أو الانسحاب.

ثمَّ إن الأبيات إذا قُوبلت بما يأتي من الأدلة على القول الآخر لم تقاومها، فوجب المصير إلى الأدلة الأخرى التي تقابلها، وسيأتي ذكرها.

ومما استُدلُّ به على هذا أنَّ المسلمين تلقَّوا الفارِّين من مؤتة يقولون لهم: أنتم الفُرَّار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنتم الكُرَّار.

وأمَّا القول الثاني، الذي قدَّمنا أنَّه قول الزهري وموسى بن عقبة والواقدي والبيهقي وابن كثير في التاريخ، فذهبوا إلى أنَّ خالدًا أخذ الراية وقاتل حتى هزم الروم وقتل أشرافهم وانتصر عليهم.

وقد استدلُّوا على ما ذهبوا إليه بأدلة:

الأول: ما أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثمَّ أخذ الراية سيفٌ من سيوف الله ففتح الله عليه، والظاهر من الفتح أنَّه النصر في المعركة، وهو الفتح المعروف، وتفسيره بغير ذلك خلاف الظاهر، وأيضًا تسمية خالد سيفًا من سيوف الله، ورُوي في حديث عند البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إن هذا سيفٌ من سيوفك فأنت تنصره، فالظاهر أنَّه لا ينهزم، والظاهر من هذا أنه انتصر في تلك الغزوة كما في المعارك الأخرى التي دخلها رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت