فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 234

قال الله فيهم: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ .. ) الآية.

وقد يُقال: إنَّ نزول الآيةِ أوَّل مرَّةٍ كان في أناسٍ من أهل مكَّة لظاهرِ الآيةِ الدالِّ على أنَّهم ليسوا من أهل المدينة فوجبت عليهم الهجرة من بلدهم الذي هم فيه إلى مكة، والقصة التي ذكرها من فسَّر الآية من السلف من إعلانهم الإيمان بعد خوفهم على أموالهم وتجارتهم يُحتمل أنَّها كانت بعد بدرٍ، حين انتصر المسلمون وأعزَّهم الله، وانكسرت نفوس الكافرين وذلُّوا وخافوا على تجارتهم وأموالهم، أمَّا ما ذكره زيد بن ثابتٍ فيحتملُ نزولًا ثانيًا للآيةِ بعد أحدٍ، وقد تكرر نزول بعض الآياتِ والسور من القُرآن في أكثر من موضع كالفاتحةِ وغيرها، كما يحتمل أنَّ الآيةَ تُليت في أولئك القوم واستدلَّ بها علماء الصحابةِ على هذا الأمر لمطابقته له في الحُكم، فيكون ما ذكره زيدُ بن ثابتٍ واقعةً نزلت الآيةُ في جنسِها لا في عينِها، ويُضعف هذا القولَ أنَّ زيد بن ثابتٍ من عُلماء الصحابة بالقُرآن فيبعُد أن يفوتَهُ نزول الآية قبل أحدٍ، وقوله: (فنزلت) صريحٌ في أنَّ نزولَها إنَّما كان بعد هذا الأمر لا قبله.

والقولان يجتمعان في الإنكار على من توقَّف في تكفيرِ من ثبتَ كُفره، أو في قتالِه واستحلالِ دمِهِ ومالِه، أيًّا كان القومُ الَّذين اختُلف فيهم، ولفظ الآية كذلك عامٌّ لا يُخصِّصه خصوص الواقعة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت