فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 234

فهمت وأدركت , وصار من غير المستغرب أن يتبنى الموقع وصاحبه ماهو أسوأ من ذلك البيان , وقد رأينا في وقت مضى كيف تبنى الموقع عروض جرح الإسلام من خلال بيان التعايش , وذلك في خطوة أولى للالتقاء والمفاهمة على أقل الأحوال بين الفكر العلماني والحداثي من جهة , والذي كان يحاربه الشيخ سلمان العودة هداه الله سنين طويلة , وبين المنهج المقترح من قبل الشيخ نفسه ومن يسير على خطه وطريقته بالصورة المنهزمة نفسها , فضلا عن المطالبة بالتعايش من الصليبيين , وقد اصبح من الواضح أن الموقع أراد أن يدرب ويهيئ الناس لخطة مدروسة ليعلم الناس أن الشيخ هدانا الله وإياه غير مستعد لان يتراجع عما يعلم ويعلم الناس يقينا إقراره بخطئه مما يستصدره في موقعه.

إذا كنا ونحن نعيش هذه الأزمة في حاجة لمن يرفع راية تجييش المسلمين لان يقفوا ضد طواغيت الأرض بأجمعهم , فإننا بحاجة أيضا وبصورة اكبر لمن يقف ضد من يحارب المجاهدين وشيوخهم , بل ولمن يحاول نشر الأفكار الانبطاحية الغربية بين شبيبة الإسلام , هؤلاء الشباب الذين انتفضوا من رقاد التيه والضياع وقد فرحنا بهم وقد بدأوا برفع لواء نصرة الدين , فلما كان كذلك وإذا بهؤلاء الشيوخ الذين دربوا هؤلاء الشباب فيما بعد على طريقة التنصل من الواقع التائه يفرون من المواجهة خوفا أو ضلالا أو سمه ما شئت , فلما فعلوا ذلك وإذا بهؤلاء الشباب يجعلونهم مرحلة تتخطى إلى غيرها , وقد فهم هؤلاء الشباب الواقع وأدركوا أبعاده اكثر من هؤلاء , ومن يميت فينا روح الوقوف ضد ذلك فإنه سيكون عقبة سوف نفعل به كما فعلنا بغيرها.

البيان الذي تبناه الإسلام اليوم كغيره من البيانات , يسير على نسق معين فهمت طريقته وعرفت , ويعلم الله أنني من أول ما قرأت البيان عندما أصدرته حركه الإصلاح لتحذر منه قبل أن يتبناه الموقع علمت من ألفاظه وأسلوبه مشابهه لألفاظ وأسلوب الشيخ سلمان , وقد تباعدت ذلك عندما رأيت أن الحركة تقول انه من تدبير وزارة الداخلية , ولعل مثل هذه البيانات ستنجح لو كانت في وقت مضى والأمة في مرحلة سابقة لواقعنا اليوم وهي غير مدركه لما يحاك لها و لأبنائها , فكيف والواقع اليوم يحكي في العلن حالة الاستنفار التام لسحق من يوصف بالمخذل أو المنبطح أو المتميع , بل ضد من يقف أمام مشايخ الجهاد و روؤسه حتى لو كان من المحسوبين على الجهاد في السابق.

ثم ما هذا التلبيس في المصطلحات؟؟ كيف يسمى أصحاب هذا البيان أنفسهم بالجبهة الداخلية وقد كان الأولى بهم أن يسموا أنفسهم (الجبهة الخارجية) , وقد قالوا ما قالوه والمصلحة المطلوبة من ذلك هو الدفاع عن المصالح الخارجية والمنافقين كما هو واضح من البيان , وإن قالوا إن كلامهم هو ما يروه من الحق الذي يدينون الله به , أين هي تلك الشريحة التي يرون أنهم يتحدثون بلسانها وقد رأينا تنصل الناس من فتوى وآراء بعضهم بل ومحاربتهم , العبرة يا أخي الكريم ليس بالمصطلحات المخلوطة ولا بالبهرجة , بل العبرة بالحقيقة وما يدور على الواقع , لكن من هم العلماء الحقيقيون الموصوفون حقيقة بأنهم هم الجبهة الداخلية , إنهم شيوخ الجهاد الذين باعوا أنفسهم لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت