فهرس الكتاب
كتابٌ يهدي ...
بقلم الشيخ؛
عبد العزيز بن رشيد الطويلعي
(عبد الله بن ناصر الرشيد)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد:
فقد أمر الله عباده المؤمنين بأن يعدوا لعدوه ما يستطيعون، فقال عز وجل: {وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيءٍ في سبيل الله يوفَّ إليكم وأنتُم لا تُظلمون} .
وقد أمر الله في الآية بنوعين من الإعداد: إعداد القوة، وإعداد رباط الخيل.
والذي يظهر في معنى الآية أنَّه أراد بالقوة؛ السلاح وآلة الحرب وعدته ورأسه الرمي، كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث عقبة بن عامر: (ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي) .
وأراد برباط الخيل؛ ما يدخل في معناها من المركب.
فخصَّ الله الخيل من بين المراكب بلفظ الآية، وخص النبي صلى الله عليه وسلم الرمي من بين القوة في تفسيرها.
ورجّح إمام المفسرين ابن جرير الطبري في معنى"الآخرين الَّذين من دونهم"أنَّهم الجنّ، واستند إلى أنَّ القوم"الآخرين"غيرهم؛ إمَّا يعلمهم المسلمون كبني قريظة، وإمَّا لا يُعلمون لاستتارهم كالمنافقين، ولكنّهم ليسوا مرادين بالآية، بقرينةِ أنَّ المنافقين لا يخشون السلاح والإعداد وكثرته ولا يرهبونه، وإنَّما يخشون أن يُطَّلَع على سرائرهم لأنّهم في الظاهر من المسلمين والإعداد ليس لهم أصلًا.