فهرس الكتاب
والإعدادُ فرضٌ على المسلمين، وينقسمُ قسمين:
-إعداد عامٌّ للأمة؛ يدخل فيه بناء الحصون، وبثّ العيون، وتوفير السلاح للمسلمين، وإعداد ما يدخل في اسم"السلاح الثقيل"، وكلُّ ما يرهب العدوَّ ويُحتاج إليه في الحرب مما ليس بمقدور الواحد من الناس أن يعدَّه.
وهذا النوع فرضُ كفايةٍ على المسلمين، لدخوله في عموم الأمر في الآيةِ، وحصول الكفاية إذا قام به بعضُ المسلمين، والمخاطب به ابتداءً وليُّ أمر المسلمين، لأنه هو الناظر في مصالحهم، فإن لم يكُن لهم حاكمٌ - كما هو الحال اليوم - فعلى طائفةٍ من المسلمين أن تعدّ منه ما استطاعت، فإن لم يقم بذلك أحدٌ؛ أثمَ كلُّ مستطيعٍ لم يفعَل.
-وإعداد خاصٌّ للرجل في خاصة نفسه؛ بمعرفة حمل السلاح، وتعلم فنون الحرب التي لا غنى للمقاتل عنها، وهذا النوع - في حالِ ضعف المسلمين وما نحن فيه اليوم - فرضُ عينٍ على كل مسلمٍ لا تبرأ ذمَّتُهُ إلاَّ به، لعموم الأمر في الآيةِ، ودخوله في الاستطاعة، ولأنَّ الجهاد متعيّن، وإن لم يتعيّن فتعيّنه محتمل في كل وقت؛ إما بعدوٍّ يدهم المسلمين، وإمَّا بإعلان الإمام النفير، وما لا يتم الواجب إلا به واجبٌ.
وأما في أحوالِ قوَّةِ الأُمَّةِ وامتناعِها من عدوِّها، فإعداد ما يُرهب العدوَّ، وإعداد الرجل لنفسه فرضُ كفايةٍ، ولا دليل على التعيُّنِ.
أما ما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من علم الرمي ثم تركه فليس منا) ، أو قال: (فقد عصى) ، فهو كالتشديد في نسيان القرآن بعد تعلمه [1] ، المرادُ به النقص الحاصل بعد الكمال، والحور الكائن بعد الكور، بقرينة الرواية الأخرى للحديث: (فهي نعمةٌ كَفَرَها) .
وأما في وقتنا هذا؛ فلا شكَّ أن إعداد الرجل بتدريبه وتسلحه في نفسه فرض عينٍ على القادر، وأنَّ إعداد القوة للأمَّة فرضٌ على من يستطيعه من المسلمين، لانعدام ولاةِ الأمر المسلمين في حكام البلاد، والقاعد في مثل هذه الحالة كالمنافقين الذين قال الله عز وجل فيهم: {ولو أرادوا الخروج لأعدُّوا له عدةً ولكن كره الله انبعاثَهُم فثبَّطهُم وقيل اقعدوا مع القاعدين} .
ولا يُستأذنُ وليُّ الأمرِ في فرضِ الإعدادِ متى كانَ فرضَ عينٍ، ولا يُطاعُ لو نهَى عنهُ ولو كانَ أصلحَ النَّاس وأنصحهم للأُمَّةِ.
(1) جاء فيه حديثان مرفوعان ضعيفان عن النبي صلى الله عليه وسلم عند أبي داود، وبعض المراسيل والآثار عن السلف، ومجموعها يدلُّ على كراهة نسيان القرآن بعد تعلُّمه وإن كان يقصر عن إثبات التحريم.