فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 234

اضطر الطواغيت بإعلامهم هذه المرة ولعلها أول مرة إلى الحديث عن تنظيم اسمه كتائب الحرمين، ثم كالوها ما اعتادوا كيله من التهم والشتائم، فسموها كتائب الشيطان، أو كتائب الترهات، أو غير ذلك، والمحصّل من كل ذلك أنهم اعترفوا بوجود تنظيم جهادي ثانٍ على أرض الجزيرة دون أن يكونوا يعلمون عنه من قبل شيئًا، في الوقت الذي تحدثت عنه بعض الجهات الخارجية منذ أمد، وحسب ما أذكر فقد تحدثت المعارضة السعودية عن تنظيمات جهادية مختلفة عن القاعدة قبل أن تبدأ عمليات كتائب الحرمين، ولعل الأيام ترينا من المجاهدين وأصحاب الغيرة مزيدًا ممن يتحرك لنصرة دينه.

الاعتراف الخامس: اعترافهم بمكانة المجاهدين في نفوس الناس وبصورة آل سلول الشوهاء في نفوس الناس كما هي في الحقيقة.

من المسلّم عند كثير من الناس، من أهل الجزيرة وغيرها أن الحكام من آل سلول شر من وطئ الحصى، وأنهم عملاء حتى النخاع، وأنهم أرذل من تسلط على المسلمين من حكام الردة.

ولكنَّ جنود الطاغوت وعساكرهم لم تكن صورتهم بذلك المستوى من الوضوح نفسه، إلا أنهم في الفترة الأخيرة وبعد أن تلطخت أيديهم بدماء المجاهدين، وبرز دورهم في خدمة الصليب أخذوا في النفوس السليمة صورة أسيادهم وعرف الناس منهم ما عرف من الطواغيت من كفر وعمالةٍ.

وهذا ما علمه الطواغيت فتستّروا على وجود الطوارئ وأنهم المستهدفون من عملية الوشم، وحجبوا صورهم عن وسائل الإعلام، وهذا لما يعرفونه من أن كل منسوبٍ إليهم، وبالأخص جنود الطوارئ لهم من سوء السمعة ما يمنع التعاطف معهم، ويكثِّر الشامت بهم الحامد الله على ما أصابهم.

وفي الوقت نفسه علم الطواغيت أن للمجاهدين بحمد الله مكانة لدى ذوي الفطر السوية توجب التعاطف معهم ومعاداة من يُعاديهم ويحاربهم.

وللأمرين معًا ركزت العدسات والشاشات ووسائل الإعلام المتنوعة على إظهار أن الضحايا من التفجير سواء القتلى والجرحى بعيدين عن الدولة والعمل لها، فبالغوا في إظهار صور من ليسوا من موظفي الدوائر العسكرية عمومًا، ومن بين موظفي الدوائر العسكرية ركزوا على موظفي المرور، لأنهم في الظاهر للناس لا دور لهم في حرب المجاهدين، ولا في تثبيت عرش الطاغوت، بل دورهم تنظيم حركة السير والمحافظة على المركبات والراكبين، فاختيار الطواغيت لهؤلاء اعتراف بأن من علم الناس وقوفه في صف الدولة حربًا على المجاهدين لم يتعاطفوا معه ولم يألموا لما يحلّ به.

ومع ذلك فقد كانوا أحرص على إظهار من ذهب في التفجير ممن ليس تابعًا للدولة بالكلية، أو بعبارة أدق ممن لا يصدق عليه تسمية: رجل أمن، التي يطلقونها على جند الطاغوت حتى أصبحت كلمة إدانة أكثر مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت