فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 234

أحسنهم حالًا، من رفع عقيرته دعايةً لنفسه يوم أبي غُريب بعد أن تأكَّد أنَّ اليهود والنصارى والهندوس والبوذيين وربما عبدة الشيطان أيضًا قد استنكروا التعذيب في أبي غريب، فصرَّح بشجبه وتنديده لما يجري في أبي غريب!

أرجو أن يقفوا ويستردُّوا أنفاسهم من اللهاث في سبيل المال، قبل أن يُراجعوا عقولهم على فرض وجودها! لا أقول إنَّ الواجب الشرعي هو أن تُدافعوا عن المسلمين المستضعفين في كلِّ مكانٍ، لأنَّهم قد أيأسونا من القيام بهذا الواجب منذ أزمان!

وإنَّما نقول لهم، أليست الدعاية لأنفسكم التي جعلتموها قصارى الهمَّة وغاية الهمّ، تقتضي أن تتكلموا ولو على استحياء في نصرة المسلمين ببعض ما تتكلمون به في نصرة الصليبيين؟! تدّعون أنَّ الإسلام دين السلام والرحمة مع الجميع، وكذبتم مرّتين، كذبتم حين أنكرتم أنَّ الإسلام دين الجهاد والغلظة على الكافرين، وكذبتم حين ادّعيتم أنَّكم تلتزمون بهذا وتدافعون عن الجميع، وأنتم تدافعون به عن اليهود والنصارى فقط، فلتقولوا إذًا ودعوا المجاملات: إنَّ إسلامنا هو الرحمة والسلام مع اليهود والنصارى فحسب! إنَّها مُرَّةٌ ولكن هكذا الحقيقة عندما تُفاجئكم بعد أن أدخلتم رؤوسكم في جحر النعامة!

بول مارشال جونسون كافرٌ من الكفَّار، دخل بلاد المسلمين محتلاًّ كما تعلمون وتجحدون، وزاد على ذلك فكان رابع أربعةٍ يطوِّرون طائرات الأباتشي لتحصد ربما عشرين في كلِّ طلعةٍ، بعد أن كانت تحصد خمسة عشر!

لا شكَّ أنَّه لم يرتكب ذنبًا في موازينكم، لأنَّ الذنب عندكم هو الجهاد في سبيل الله، أمَّا في سبيل أمريكا فليس ذنبًا، وإنَّما هو خلاف الأولى إن لم يكن واجبًا مقدسًا، ولا أدلَّ على ذلك من طريقتكم في التعامل معه مقابل تعاملكم مع من يُجاهدون في سبيل الله!

هل هي أوَّلُ عملية خطفٍ في الرياض؟! كلاَّ بل قد اختطف العشرات بل المئات، اختُطفت العذارى من البيوت، واختطف الأطفال من الشوارع، وعصابات الجريمة المنظَّمة تعمل دائبة، ولم يكن ذلك محرّكًا لكم، ووالله إنَّ الحرقة التي دخلت قلوبكم من خطف الأمريكي الكافر، لأكبر مما دخل قلوبكم من كل مسلمٍ اختُطف، وما شهدنا إلاَّ بما علمنا.

مثلكم في ذلك مثل عساكر آل سلول!

أكان البلاغ الأوَّل؟! كلاَّ ولا الثاني، ولا المائة .. آلاف البلاغات وردت إليهم في عمليات اختطاف الأطفال والنساء وغير الأطفال والنساء، فبماذا تميَّز هذا البلاغ وهذا الخطف؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت