الأول: ما قوَّاه ابن جرير، وذكره بعضهم اختيارًا له، وهو أنَّ أصحاب الرس هم قتلة أصحاب الأخدود، أخذه من معنى الأخدود وأنَّه حفرةٌ، قال ابن جرير: ولا أعلم قوما كانت لهم قصة بسبب حفرة, ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود، انتهى، ويمكن الاستئناس لهذا القول بأنَّ الله أشار إلى قصَّة أصحاب الرس في كتابه في موضعين دون تفصيل قصَّتهم، فالظاهر أنَّ الاستغناء عن ذكرها لشهرتها، ولا تُعلم قصة أقرب إلى هذا المعنى من قصة أصحاب الأخدود.
لكننا لا نقصد أنَّ الرس هذه هي رسّ أصحاب الأخدود، بل هذه الرس هي بئر قديمةٌ معروفةٌ عند العرب ..
-فما مناسبة الكلام إذًا؟
-هل تعرف ما هو فوز المؤمنين الَّذين قتلهم أصحاب الأخدود؟!
-لا.
- (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) ، إنَّ الفوز الكبير هو الثبات على التوحيد، والشهادة في سبيل الله ..
إنَّ التأريخ يُعيد نفسه، وأصدق من ذلك قول الله تعالى: (ولن تجد لسنَّة الله تبديلًا) ، (ألا بُعدًا لمدينَ كما بعِدَت ثمود) ، وبُعدًا لأصحاب الرسِّ كما بعِد أصحابُ الأُخدود ..
(وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ..