فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 234

إنَّ الموحِّد الَّذي يعلم أنَّ الدنيا قصيرةٌ فانيةٌ بما فيها من البلاء، إنَّ هذا الموحِّد وحده هو من يستطيع تذوُّق البلاغة العجيبة في طيِّ القصَّة دون ذكر مقتله في هذا الموضع مباشرةً لتنتقل إلى الجزاء: (إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ * قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) ، فكان بين قوله: إنِّي آمنت، وما قيلَ له: ادخل الجنّة، مرحلةٌ قصيرةٌ جدًّا وكبيرةٌ جدًّا!!

لقد قالَ آمنتُ حيًّا، فقيل له: ادخل الجنة بعد موته، فبين الكلمتين أكبر ما يخافه الناس: الموت ..

إنَّ هذه البلاغة العظيمة لأعظم ما يعبِّر عمَّا يدور في نفس المجاهد حين تلتقي الصفوف، إنَّه يتجاوز ما يراه من الموت لينظر إلى ما وراء ذلك من الجنة، ويطوي الموت والكرب الذي يلقاه كما طوي في القصة مقتل حبيبٍ النجَّار ..

إنَّ بإمكانك عند الحديث عند شهداء الرس أن تطوي أيضًا مرحلة الموت لتضع نفسك مقاتلًا ثابتًا عزيزًا، ثمَّ شهيدًا مكرّمًا عند الله، وليس بينهما إلا صبر ساعة، نسأل الله أن يتقبل إخواننا في الشهداء.

إنَّ النفسية التي تتجاوز الموت هي التي أرادها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينَ قال لأصحابه قبل المعركة: "واعلموا أنَّ الجنة تحت ظلال السيوف"، وهنا قد يعترض الذين يعلمون ظاهرًا من الحياة فقط، فيقولون: إنَّ الذين تحت ظلال السيوف هو الموت وليس الجنة!! إنَّ الذي في المتفجرات هو الموت والقتل والتمزق وليس جنات عدن!! لكن النبي الكريم ربّى أصحابه على هذه النفسية التي لم يتوصل لها العسكريون المعاصرون إلا متأخرًا وبصورة ناقصةٍ جدًّا!!

فهذا الجنرال پاتون الذي يُعتبر أعظم القادة العسكريين في تاريخ أمريكا على الإطلاق، والذي أصبح إمامًا لكل العسكريين والإداريين والاقتصاديين من الأمريكيين ومن يتبع خطاهم لا يُنازع في إمامته .. هذا القائد العظيم من قادة الكفر كان أعظم عوامل شهرته طريقته في تحريض جنوده على القتال وكان مدار خطبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت