المشهورة على تذكيرهم بما سيقول الواحد منهم عندما يهرم ويتحدّث لأحفاده عن شجاعته في المعارك، وأنَّك إن أقدمت فسوف تجد ما تفتخر به!!
فقد أدرك هذا الكافر طرف الخيط وبداية المسألة، وهي أنَّ على المقاتل أن يُفكِّر في العاقبة الحسنة لا في الموت، ولكن العاقبة الحسنة في نظره هي الذكر الحسن، والتفاخر بما فعل فحسب ..
هذه النفسية التي صاغتها التربية النبوية هي التي جعلت عُمَير بن الحمام رضي الله عنه يقول: "لئن أنا بقيتُ حتَّى آكُلَ هذه التمرات إنَّها لحياةٌ طويلةٌ"، وهي التي جعلت أنس بن النضر يقول: "الجنَّة وربّ النضر، إنِّي لأجد ريحها من دون أُحُد".
نعم من دون أُحُد، حيث يجد الناس ريح الدماء والأشلاء يجد أنس بن النضر ريح الجنَّة، وحيثُ يجد الناس رائحة البارود والتي إن تي والمتفجّرات يجد المجاهد في سبيل الله ريح الجنّة.
لقد أنعم الله عليَّ بمخالطة أكثر المجاهدين في جزيرة العرب ممن استشهد أو أُسِر أو بقي مرابطًا، فوالله الذي لا إله غيره ولا رب سواه ما وجدتُ في المجاهدين أحدًا إلاَّ يتمنَّى الشهادة في سبيل الله، ويقول بلسان حاله ولسان مقاله: إنَّها لحياةٌ طويلةٌ .. هذا وحياتهم في الرباط والإعداد والجهاد - والَّذي نفسي بيده - أنفس مما يتنافس الناس فيه، وهم في سعادةٍ ونعيمٍ وقرَّة عينٍ لو علم بها نايف بن عبد العزيز وطواغيت الجزيرة لأسلموا لله طائعين وبحثوا عن طريقٍ يوصلهم إلى المجاهدين، ولو علم بها طلاّب اللذَّات وعبَّاد الشهوات لما آثروا عليها شيئًا من متع الدنيا جميعًا، وما شهدنا إلاَّ بما علمنا وما كنَّا للغيبِ حافظين، وكلُّهم نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكِّي على الله أحدًا. وإنِّي لأحسب شهداء الرس يقولون الآن أجمعين كما قال حبيبٌ النجَّار بعد أن قتله أصحاب الرسِّ: يا ليتَ قومنا يعلمون، بما غفر لنا ربُّنا وجعلنا من المُكرمين ..
أمَّا الطواغيت فقد أخبر الله عن جزائهم في ذلك الزمان فقال: (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاء وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ * يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَاتِيهِم مِّن