بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضالٍ تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.
والصلاة السلام على من بعثه الله مبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، القائل في بيان محل ومكانة أولئك العلماء الهداة: (( .. وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) ).
وارض اللهم عن صحابته الكرام منار الهداية، والسيف المصلت على الكفر والغواية، وعلى من سار على دربهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين
أنا النذير فاسمعوا نصيحتي ... وأرهفوا آذانكم لصيحتي.
إن مما يحز في النفس ويدمي القلب ما نراه ونسمع عنه من تذمر بعض الجماعات المجاهدة وأنصارهم من بعض النصائح والتوجيهات الصادرة من أهل العلم والدعوة حفظهم الله تعالى ممن عرفوا بغيرتهم على الدين، ومراغمتهم لأعداء الملة من الحكام المرتدين، وأسيادهم من الكفار الأصليين. وذلك بنصرتهم لقضايا الأمة المسلمة بصفة عامة، ونصرة مددها وصفوتها أعني الطائفة المجاهدة نصرها الله تعالى وبصرها، خاصة.
ولهذا نجد مِن هؤلاء المنصوح لهم مَن يرمي أولئك المشايخ بشتى النعوت والتي يعلم الله أنهم برآء منها، وما يعقب ذلك من الإعراض عن كتاباتهم وتوجيهاتهم التي هم -الجماعات ومن ناصرهم- أحوج إليها أكثر من حاجتهم إلى الطعام والشراب، ولا شك أن هذا ما يريده أعداء الله لأغراض يريدونها - كما سيأتي-
والسبب الوحيد - في نظري- لهذا التذمر هو أن هذه النصيحة المسداة، والتحفة المهداة، لا توافق الميول والقناعات، وإن كانت - هاتيك النصائح وتلك المنائح- لو نظرنا إليها بعين الإنصاف، وتجنبنا الظلم والاعتساف، لوجدناها نابعة من علم بالشرع، ودراية بالواقع، الذين هما عماد مقاربة الحق، أو إصابته، وهدفها إصلاح الخلل، وتلافي الزلل، وتصحيح المسار ...
تلك الميول والقناعات التي جعلها أصحابها هي المعيار والمسبار التي يزنون بها ويسبرون ما يصدر عن الآخرين - ولا سيما أهل العلم حفظهم الله وسددهم- من الأقوال، والأعمال، والمواقف، هي في حقيقتها حجاب كثيف يحول بين المتصف بها وبين رؤية الحق، ولا سيما في هذه الأزمنة العصيبة التي تموج بالفتن، وتجثم على العائشين فيها بصنوف الرزايا والمحن، ولهذا أحببت أن أسدي هذه النصيحة للمجاهدين وأنصارهم (فلا تستطيلوها) الذين هم عماد الأمة - بعد الله سبحانه- في الأزمة، وذخيرتها في الشدة، وهي عبارة عن الميزان الأسلم، والطريق الأقوم، لحيازة أسباب الهدى، والسلامة من مهاوي الضلال والردى، وقارب النجاة في الفتن المدلهمات، بإذن رب الأرض والسموات.
فأقول وبالله التوفيق:
الذي لا شك فيه أن من يريد وجهة وسفرا فإنه يحتاج إلى دليل عارف بالدروب والمسالك، ليوصله إلى مقصوده في أقرب وقت، ومن أيسر طريق، وتتأكد الحاجة إلى هذا الدليل كلما كانت الأرض قفرا وصحراء، ولا سيما إذا كانت مسبعة - كثيرة السباع- مع انطماس المعالم، وغياب المنارات، بخلاف السفر في المدن والعمارات الذي لا يتطلب من الخبرة والدربة ما تتطلبه تلك - وإن كانت لا تستغني عن الأصل، -أي: وجود الدليل-.
وإن الناظر إلى واقع الأمة المسلمة في ظرفها الحالي ليجد أن واقعها وما يحيط بها من فتن وبلايا ومحن ورزايا، أشبه ما تكون بصحراء دوي مهلكة، يحتاج السائر فيها إلى دليل ماهر بأسباب الفتن والمخارج منها، وإلا كان السائر فيها من غير ذلك معتمدا على نفسه، ومغترا بقدراته واجتهاده، كساع إلى الهيجا بغير سلاح، بل يكون مصيره أخطر من السائر في (فيافي الصحراء) بغير دليل، لأن هذا يرجع ضرره على نفسه (بدنه) ، وأما الأول فالضرر راجع إلى (دينه) والفرق بين الضررين -لا شك- واسع، وهذا ما يستدعي ممن رام أسباب الهدى، وتجنب مهاوي الردى، أن يختار الدليل المناسب الذي يوصله إلى بر الأمان، ولا شك أن الأدلة - المرشدين- العالمين بهذا النوع من المسالك هم (أهل العلم العاملون) الذين هم طليعة هذه الأمة في مثل هذه الظروف والخطوب المدلهمة، كما كان علماء السلف رضي الله عنهم بدءا من الصحابة رضي الله عنهم وعلى رأسهم الصديق رضي الله عنه الذي نصر الله به الدين وقمع المرتدين، حتى رجعوا إلى حظيرة الدين صاغرين، إلى الصديق الثاني الإمام الرباني أحمد بن حنبل الشيباني الذي قمع الله به البدعة، ونصر الشرعة، إلى شيخ الإسلام العز ابن عبد السلام، وشيخ الإسلام ابن تيمية الذين وقفا كالطود الأشم في وجه عادية التتار الغازين لبلاد الإسلام، وغيرهم كثير رحم الله الجميع، الذين كانوا في صدارة الأحداث، وفي طليعة الأمة.
وعلماؤنا -أعني المعاصرين- رغم قلتهم إلا أنهم كثرة لتمسكهم بالحق وثباتهم عليه، ومخالفوهم من علماء السلاطين على كثرتهم قلة لوقوفهم في جانب وعدوة الباطل ومنافحتهم عنه.
(فالجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك) ، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه.
{قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ .. } .
ولهذا يجب علينا معشر المسلمين عامة، والمجاهدين وأنصارهم خاصة إذا أردنا النجاة والخلاص من هذه الخطوب المدلهمة من أن ننزل هؤلاء العلماء والمشايخ مكانتهم اللائقة بهم والذين هم أحق بها وأهلها، أعني مقدمة الصفوف (نصحا وتوجيها) وهذا ما نحن بأشد الحاجة إليه، ولا سيما - كما أسلفت- في هذا الظرف العصيب الذي تمر به الأمة المسلمة عموما، والطائفة المجاهدة خصوصا.
وإنني لأقول غير هياب ولا وجل: إن الخروج عما ينصح به هؤلاء العلماء من الحق يعد من (البغي) الذي نهينا عنه في الكتاب والسنة. فإذا كان الخروج على الإمام العادل بغير حق يعد من البغي، فكذلك الخروج عما يرشد هؤلاء الأئمة - ما لم يكن خطأ صريحا- يعد من (البغي) ، وإذا كان موت الخارج على الإمام العادل يعتبر (ميتة جاهلية) ، فإن الخروج عما يرشد إليه أولئك الفضلاء يعتبر موتا معنويا جاهليا.
وزيادة في بيان هذه النقطة لأهميتها أقول:.
إن المسلم لا بد له من قيادة تسوسه وتقوده حتى لا يبقى هملا كما قيل:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة ... لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا.
وهذه القيادة ذات شقين قد تجتمعان في شخص، وقد تكون منشطرة على شخصين، ولا سيما في هذا الزمان الذي انفصم فيه الحكم عن العلم والإيمان، بسبب (العلمانية) الخبيثة، وبسبب إعراض جل العلماء على خوض غمار المعترك الحياتي بجميع شعبه -إلا من رحم الله-.
أولى هاتين القيادتين: هي القيادة السياسية -إن صح التعبير-.
والثانية: هي القيادة الشرعية.
وقد ذكرت من قبل أن الخروج على القيادة السياسة المسلمة بغير حق يعتبر من البغي المحرم وهذا بين لا شك فيه.
أما كون الخروج عن القيادة الشرعية بغير حق يعتبر كذلك من البغي، ومن مات على ذلك كانت ميتته جاهلية معنوية، فدليله قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) ).
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقرر في هذا الحديث أنه لا بد للناس من قيادة شرعية (( اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا ) )، فلابد من رئاسة فإذا غابت أو غيبت العالمة، التجأ الناس إلى القيادة (الشرعية) الجاهلة، أو المتعالمة!! كما نرى.
وهذه القيادة الشرعية إذا كانت عالمة فهي بمنزلة (الإمام العادل) الذي يعد الخروج عليه (بغيا) لأن مصير الخارج عليها هو (الضلال) (( حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) ). وهذه هي الميتة الجاهلية (الموت على الضلال) لمن مات عليه -كما سيأتي-، بل هي أشد الميتتين سوءا، نسأل الله العافية.
والمقصود بقبض العالم المذكور في الحديث (( .. وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ) )- والله أعلم- يشمل القبض الحقيقي (الموت) ، ويشمل كذلك (الموت المعنوي) ، وهو عدم الرجوع إلى أهل العلم المناصرين لقضايا الأمة ولطليعتها المجاهدة فيما عَنَّ وطرأ، وكذلك مثل تهميشهم أو النيل والطعن فيهم، والحط من قدرهم .. ، مما يؤدي إلى زهد الأمة فيهم وفي علمهم وتوجيههم، وهذين النوعين من الموت مؤداهما واحد، ونتيجتهما واحدة، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي معنا (( حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) )، فالخروج على القيادة الشرعية، والجنوح إلى القيادة الجاهلة ومنهم علماء السلطان وكذا المتعالمون الجهال، مآله إلى الضلال، بنص الحديث، وكذلك الخروج على القياد السياسة بغير الحق (ضلال) كما ألسفنا وهو معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كره من أميره شيئا فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية ) )متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنه.
وقد جاء في فتح الباري في شرح معنى (( مات ميتة جاهلية ) )- ابن حجر - (ج 13 / ص 7)
(والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا .. ) اهـ.
وتأمل أخي -هداني الله وإياك- ( .. حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له إمام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك .. ) اهـ، ولهذا بقوا مشتتين مفرقين يأكل القوي منهم الضعيف حتى جمعهم الله برسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال لأصحابه رضي الله عنهم بعد غزوة حنين في أمر الغنائم كما جاء في صحيح البخاري (5/ 157) وغيره:.
(( يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي ) ).
وهذا يدل دلالة واضحة على دور القيادة الشرعية في وحدة الأمة وحفظ كيانها، وذب عوادي الاختلاف والفرقة عنها، وهذا ما أدركه أعداء الأمة من الحكام المرتدين وأوليائهم من شرقيين وغربيين، ولهذا راحوا يستخدمون هذا السلاح (إيجاد القيادة الشرعية البديلة التي تدين لهم بالولاء والطاعة) لتثبيت عروشهم، وملء كروشهم، وحفظ قروشهم، وقد عملوا لتحقيق هذا الغرض على صعيدين ليؤتي أكله، وتترتب عليه نتائجه.
وقبل الكلام على هذين الصعيدين أود أن أذكر بأن الصنفين الذين يمثلان خطرا ويشكلان ضررا على الكفار وأذنابهم من الحكام المرتدين، هما:
-العلماء العاملون وهؤلاء هم موضوع حديثنا.
-المجاهدون في سبيل الله تعالى.
وهذان الصنفان بهما قوام الدين (كتاب يهدي) وهذا إشارة إلى العلماء سددهم الله، و (سيف ينصر) وهؤلاء هم المجاهدون نصرهم الله.
ولهذا عمل أولئك الحكام على هذين الصعيدين بغية القضاء على الأمة وهويتها، أو حتى إضعافها ليسهل بعد ذلك انصهارها وذوبانها وانخراطها في الأمم الكافرة.
أما بالنسبة للطائفة المجاهدة فقد عمل الكفر العالمي عبر وكلائه في بلاد المسلمين بكل ما أوتي من قوة لتحجيمها ومحاولة إضعافها، وأعظم طريق يحقق له تلك البغية، ويدرك به تلك الأمنية هو (إذكاء نار الخلاف والفرقة بين المجاهدين) وقد استعمل في ذلك شتى الطرق وأخبث الوسائل، بدءا من علماء السلطان الذين كان دورهم وقصارى جهدهم ليس حفظ الدين على أصوله المستقرة، وإنما حفظ عروش الطواغيت المهترئة حتى لا تنهار تحت ضربات المجاهدين، إلى الصحافة والأقلام المأجور .. إلى .. ، ومما ساعد على فعالية هذه الطرق الخبيثة هو ما قام به هؤلاء الحكام من تغييب للدليل الهادي والخريت الماهر، ليس للطائفة المجاهدة وحسب، وإنما لأمة الإسلام كلها، أعني أهل العلم العاملين حفظهم الله وثبتهم.
أما خبثهم ومكرهم بالنسبة (للعلماء العاملين) - وهذا هو مقصودنا- فقد اعتمد أولئك الطواغيت في تفعيل هذه الطريقة على (الهدم والبناء) .
أما طريقة الهدم: فتتمثل في تنفير الأمة عن هؤلاء الأعلام وذلك بإثارة الشبهات حولهم (تكفريون، دعاة فتنة وخروج على ولي الأمر(الخمر) .. )، وقد انخدعت طائفة لا يستهان بها من الأمة المسلمة بهذا الدجل المقنع الذي ظاهره النصح المحض، وباطنه السم الزعاف ومما ساعد على ذلك الانخداع علماء السلطان الذين تظاهروا للأمة بالنصح، وأضمروا لها الخداع والغش، فهم بحق كما وصفهم ابن القيم رحمه الله في بعض كتبه بأنهم (قطّاع طريق) ، بل هم لعَمْرُ الله أضرّ لأن قاطع الطريق يقطع عليك طريق الدنيا، فيأخذ مالك، وقد يسفك دمك، أما هؤلاء فقطاع طريق الآخرة الذين يسلبون منك أعز من نفسك ومالك (دينك) .
كما يستعملون -الحكام-عند شعورهم بعدم جدوى هذه الطريق (السجن) كما صنعوا مع كثير من المشايخ حفظهم الله وفرج عنهم
أما طريقة البناء: فمصدرها أن هؤلاء الحكام أدركوا ما لم يدركه كثير من خاصة المسلمين ناهيك عن عامتهم، وهو ما سبق أن ألمعت إليه سابقا وهو: (أنه لا بد للناس من قيادة شرعية) تجمع الشتات على الحق إن كانت عالمة ربانية، وتجمعه على الباطل إذا كانت متعالمة (جاهلة) سلطانية.
وبما أن العلماء العاملون الذين هم القادة الحقيقيون للأمة يشكلون خطرا على عروش أولئك الحكام رأوا أن يستعيضوا عنهم (بعلماء السلطان) أو ما يسمى (بالمرجعيات الشرعية) ، والتي من أعظم أهدافها - وإن أظهروها بغير ذلك-.
1 ـ السلطان (القيادة الشرعية الضالة المضلة) مقامهم.
2 ـ تجييش الأمة وتوجيهها لما يخدم سياسة أولئك الحكام الذين هم بدورهم خدم لأعداء الأمة من اليهود والنصارى، مما يعني أن هذه (المرجعيات) تسوق الأمة المسكينة إلى حتفها بظلفها، وهذا ما يلاحظ منذ أن رجعت الأمة إلى ما به عزها ورفعتها في الدنيا والآخرة (الجهاد في سبيل الله) ، حيث أصبح دور هذه المرجعيات هو محاولة تحريف (الجهاد) عن مساره الصحيح الذي شرع لأجله وهو {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ، إلى (جهاد) !! يخدم سياسة الحكام المستبدين، بل وسياسة اليهود والصليبيين.
3 ـ في حال وجود من يشذ أو يخرج عن إطار هاتيك (المرجعيات) من المسلمين عامة ومن شبابهم خاصة، ومع تغييب (المرجعية الحقة) تبقى تلك الثلة (الخارجة عن الإطار) فريسة للخلافات والاختلافات التي يوهنها ويضعف قوتها ـ وإن لم يرحم الله- سيذهب ريحها.
والنتيجة أن تلك (الثلة) التائهة لا الكفار كسروا، ولا الإسلام نصروا، وما هذا إلا نتيجة حتمية لذلك التفرق والاختلاف كما نطقت بذلك آي الكتاب الكريم، وصحيح السنة المطهرة.
وهذا للأسف ما نشاهده في واقع المسلمين ولا سيما المجاهدين الذين بالرغم من أنه لم تنطل عليهم تلك المؤامرة الخبيثة - وهذا من نعم الله عليهم - فيما يتعلق (بالمرجعيات السلطانية) ، إلا أنهم أكلتهم الخلافات وهذا بسبب اعتمادهم على (القناعات الشخصية) من غير الرجوع إلى من تيسر من الدعاة وأهل العلم (الأدلة الهداة) ، بغية توحيدها وتوجيهها الوجهة اللائقة التي تحفظ كيان أنصار الشريعة من التمزق والتفرق والاختلاف وتخدم مصلحة الإسلام والمسلمين، وتكون بذلك غصة في حلق الكفار ومن والاهم من الحكام المرتدين.
والفائز من هذا الوضع الآسن وغير الطبيعي، بل وغير الشرعي هم الحكام ومن دار في فلكهم.
وهذا ما يقرر ويبين لنا خطر الخروج على هذين الصنفين (الأمراء المسلمين -قادة المجاهدين-، والعلماء العاملين) الذين بصلاحهما صلاح الدين والدنيا، وهما المعنيان بوجوب الطاعة كما في قول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ