بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أقول بداية بأن هذه الكلمات عن المُثْلة ومنها التحريق بالنار ليس وليدة حدث حرق معاذ الكساسبة وإنما كُتبت -وإن كانت لم تنشر- جوابا"خاصا"عن"حكم التمثيل بالأعداء (المرتدين) "قبل ما يزيد عن العامين وبالتحديد في (24 رمضان 33 - 12 - 8 - 12) .
أقول هذا حتى لا يُظن أنني كتبته متأثرا بما رأيت من عملية الحرق وكذا بما دار ويدور من نقاش وجدال حول المسألة .. وإن كانت هناك زيادات طفيفة كان باعثها الواقع.
إن معاذ الكساسبة لم يؤسر في جولة سياحية وإنما أسر وهو بصدد إرسال قنابل الموت على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان خارج حدود بلاده!
ولكن هذا لا يمنعنا أن نعامله بما يستحق شرعا مراعين في ذلك النصوص الشرعية والمصالح المرعية.
إن مسألة التمثيل بالأموات ناهيك عن الأحياء"ومنه الحرق بالنار"لها حالات، وقبل التعرض لهذه الحالات لا بد من ذكر أن الأصل في المثلة أنها محرمة، وقد دلت الأدلة الشرعية على حرمتها، وأن جوازها في بعض الحالات إنما هو استثناء من الأصل وليست هي الأصل.
عن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وهو حديث صحيح.
وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ» رَوَاهُ مسلم و النَّسَائِيّ.
إلا أن أهل العلم رحمهم الله قد استثنوا من هذه النصوص بعض الحالات التي يجوز فيها التمثيل"بالأعداء"، وهذا الاستثناء بناء على أدلة مقررة أو مصلحة شرعية معتبرة