الصفحة 44 من 103

بسم الله الرحمن الرحيم.

إن الناظر في معتمد من سبى النساء اليزيديات نجده قد اعتمد على أدلة شرعية صحيحة (أدلة إباحة سبي نساء أهل الحرب) ، ولكنه أوتي من جهة إسقاط تلك الأدلة على الواقع.

والسبب في ذلك أنه لم يفرق بين الأدلة حال تجردها، أعني حال وجودها في الذهن مجردة عن الواقع، وبين حال تنزيلها وتطبيقها على الواقع، فظن أنه بوجود الأدلة فهذا وحده كاف للعمل بها بغض النظر عما تفضي إليه من المآلات (المفاسد) .

وفاعل ذلك إنما يتكلم في الحقيقة عما هو موجود في ذهنه وليس عن الواقع أو النازلة التي يريد بيان أو تبيين حكمها.

والفرق بين الأمرين -الأدلة حال التجرد، وحال التنزيل- هو أنه في حال التجرد ينظر في الأدلة من حيث قوتها والترجيح بينها بغض النظر عن الأمور الأخرى، وأما في حال التنزيل فينظر زيادة على ذلك إلى ما ينجم على إعمال الأدلة (تنزيلها على مناطاتها) من المصالح والمفاسد ..

وفي بيان هذا الأمر يقول الشيخ عند الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: (( ولكن الكلام في المناظرة والمذاكرة والتعلم والتعليم له حال وهو النظر إلى الأدلة والتراجيح بقطع النظر عن الأمور الأخرى.

والكلام في الفتوى كما تراعى فيه التراجيح فيراعى أيضا فيه حالة الوقت وعمل الناس ومراعاة المصالح وسد المفاسد ... فالفتوى يتعين على المفتي أن يراعي فيها جميع النواحي فكم توقف كثير من أهل العلم عن الإفتاء فيما يعتقدون لأغراض من جنس ما ذكرته) اهـ الأجوبة النافعة عن الأسئلة الواقعة (ص 334 - 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت