الصفحة 45 من 103

وقد تكلمت بشيء من التفصيل عن هذه المسألة في بحث (إرشاد الكماة إلى حكم المفاداة) وهو منشور على منبر التوحيد والجهاد، فمن أراد الزيادة فليرجع إليه.

وعليه نقول: إن وجود الأدلة على جواز السبي، لا يعني جوازه مطلقا فقد يعتري محل ذلك الحكم من الظروف والملابسات (المفاسد التي تعتريه حال التطبيق والتي تربو على المصلحة التي قصدها الشارع منه) ما يؤدي إلى إخراجه من حكم الإباحة إلى حكم التحريم، فيخرج بذلك من الاندراج تحت أدلة الجواز، إلى الدخول تحت أدلة أو قواعد شرعية أخرى تقضي عليه بالتحريم مثل (اعتبار المآل، أو سد الذرائع، أو الاستحسان .. ) والتي تسمى القواعد الاستثنائية أي أن الحكم الذي يؤدي إلى خلاف المصلحة المقصودة من تشريعه يستثنى من أصله الذي يندرج تحته ويدخل تحت قاعدة من القواعد المذكورة والغاية من ذلك تحقيق مقصود الشارع من شرعية ذلك الحكم (تحصيل مصلحة، أو درء مفسدة) .

وهذا ما يقال في سبي اليزيديات .. فإنه وإن كان السبي جائزا في الأصل إلا أنه يمنع (يحرم) في مثل حالنا اليوم وهذا نظرا لما يلي.

ملاحظة: رأيت بعض الإخوة حفظهم الله الذين تكلموا في مسألة سبي اليزيديات ذكروا بعض المفاسد التي قد تتولد من ذلك الفعل -وقد أحسنوا-.

ومن أعظم تلك المفاسد، (هو رد فعل تلك الطوائف -اليزيديين وغيرهم- التي لا يحكمهما وازع من خلق أو دين، في حال انسحاب المجاهدين وتحيزهم تحت أي ظرف من الظروف من المناطق التي يسيطرون عليها مما يتيح لأولئك سبي نسائنا تحت ذريعة المعاملة بالمثل) .

ولهذا رأيت أن أكتفي بذكر مفسدتين معتبرتين تكفي كل واحدة منهما للقول بتحريمه، واللبيب تكفيه الإشارة.

1 -يحرم سبي اليزيديات سدا لذريعة الطعن في الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت