الصفحة 14 من 103

1 -إن المقصود بالحكام المذكورين في كلام الأئمة رحمهم الله هم الحكام الملتزمون بتحكيم شرع الله سبحانه"ابتداء"ولكن يعتريهم في بعض الأحوال بعض الظروف القاهرة (كالعجز الحقيقي) ما يحول بينهم وبين تطبيق بعض الأحكام الشرعية -ومنها الحدود-، وأما الحكام الذين يعلنون رفضهم لأحكام الشريعة بلسان الحال أو المقال أو بهما، والذين يرون أن تطبيق الحدود الشرعية يعتبر وحشية ورجعية، وأنها تتنافى مع حقوق الإنسان .. إلى آخر الترهات، كما هو الحال في حكام هذا الزمان فهؤلاء مكانهم اللائق بهم هو {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} . [1]

2 -إننا لا نعني بالاجتهاد في مسألة تطبيق الحدود -كما هو واضح- الاجتهاد في فهم النصوص الموجبة لإقامة الحدود، لأن النصوص الواردة في ذلك هي (نص) أي واضحة الدلالة لا تلتبس في الفهم ولا تحتمل التأويل، وإنما نعني بالاجتهاد تنزيل وتطبيق النصوص الواردة في الحدود على الواقع، أعني هل تطبيق تلك الحدود منزل على مناطه الشرعي الصحيح المفضي إلى المصلحة المقصودة للشارع منه؟، أم هناك موانع وظروف تجعل تطبيق الحد الشرعي منزل على غير مناطه مما يعود على المراد (تحقيق المصلحة المتوخاة من الحد) بخلاف المقصود (مفسدة تربو أو توازي المصلحة المرجوة من تطبيق الحد) ؟.

3 -إنه من البديهي ومن نافلة القول أن نقرر: أن المخول له شرعا بخوض غمار هذا التقدير (هل الحد مفض إلى المصلحة المقصودة منه أم لا؟) هم أهل العلم العالمين بالشرع الذين لهم دراية بالواقع (محل النازلة) سواء بالمعايشة أو التصوير، أي تصوير الواقع لمن لم يكن من أهله من أهل العلم لأن (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) ، وليس ذلك للعامة الذين فرضهم اتباع أهل العلم الموثوق بعلمهم.

4 -إن الاختلاف في تطبيق حد من الحدود الشرعية إذا كان منشأ الخلاف فيه هو الاختلاف في (توفر الشروط أو وجود موانع) فإن الاختلاف -حينئذ- يكون اختلافا فقهيا بحتا يقال فيه للمخالف: (أصبت، أو أخطأت) ، وليس اختلافا (عقديا) يقال فيه للمخالف (كفرت أو ارتددت) .

وأما إذا كان مرد الخلاف في تطبيق الحد الشرعي رغم توفر الشروط وانتفاء الموانع إلى الخلاف في الحد نفسه كما هو حال الحكام المرتدين وأشياعهم من العلمانيين فالخلاف يصبح عقديا يقال عن الامتناع عن تطبيق الحد (كفر وردة) وللممتنع (كافر مرتد) .

(1) المائدة: من الآية:44

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت