الصفحة 13 من 103

فإذا أهملنا هذه العوارض كلها ورحنا نصر في حماسة الأطفال على تنفيذ الحد: فقد أعنا الشيطان على غايته، وشرعنا أبواب الهزيمة كي تحل بنا، وتجنبا لهذا المآل الممنوع جرى الشرع على المنع من تنفيذ الحدود في مثل هذه المواطن). [1]

هذا والحرج والمشقة المذكوران في كلام ابن القيم رحمه الله إنما ينجمان عن أخذ نصوص الشريعة المطهرة ببادئ الرأي دون النظر فيما وراء ذلك من (العدل، والرحمة، والمصلحة .. ) الكامنة فيها، وكذا قطع تلك النصوص عن الموجه لها الذي يفهمها على وجهها وينزلها على مناطها الصحيح المفضي بها إلى مقصودها وهو العلم النافع وذلك بالرجوع إلى أهل العلم الموثوق في علمهم، والاستعاضة عن ذلك (الموجه) بالحماس الأجوف الذي هو كالمنبت الوارد في الحديث الصحيح (لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى) فلا الشريعة أقمنا، ولا الخلق أصلحنا ومن نظر إلى الواقع رأى ذلك رأي العين.

من خلال ما تقدم وما سردناه من كلام أئمتنا العلماء رحمهم الله تعالى يتبن لنا.

-أن شريعة الإسلام أسمح مما يظنه المتنطعون.

-وأيسر مما يظنه المتشددون.

-وأوسع مما يظنه المتحجرون.

(وكل ذلك بضوابطه الشرعية)

-وأنها حاكمة على الزمان والمكان، ولا يتحكم فيها الزمان والمكان كما يقوله العلمانيون.

-وأنها في عبارة موجزة: إن ( .. الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى البعث؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل .. ) . [2]

بقي لي في آخر هذه الورقات أن أورد بعض التنبيهات والنصائح:

(1) اعتبار المآلات ومراعاة نتائج التصرفات - ص 153 - 151.

(2) إعلام الموقعين (3/ 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت