1 -جواز التمثيل بالكفار قبل القدرة عليهم:
اتفق أهل العلم على جواز التمثيل بأفراد العدو في ثنايا المعركة قبل القدرة عليهم، فيجوز أثناء القتال قطع الرأس، وبتر الساق، وصلم الأذن ... ويتقوى القول بالجواز في الحرب الحديثة التي يدار رحاها عن بعد عن طريق التفجيرات التي تمزق الأجساد، وكذا الألغام الفردية التي تتسبب غالبا في البتر، وجواز هذا الأمر أظهر من أن نسوق كلام أهل العلم لإثباته، لأنه أصبح من ماهية الحرب التي لا يمكن أن تقوم إلا على ساقه.
2 -المعاملة بالمثل:.
والأصل في هذا قول الله سبحانه: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (البقرة: من الآية 194) .
وقوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} (النحل:126) وقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (الشورى:40) .
فمن مثّل بقتلانا من الأعداء جاز لنا أن نمثّل بقتلاه.
جاء في الإقناع لابن المنذر (2/ 466) :
(ويحرم أن يبدأ فيمثل بالكفار «لنهي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن المثلة» ، ومباح أن يمثل بمن مثل منهم، استدلالا بقوله تعالى: {وإن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] .
ولما أباح القصاص فِي كتابه دل عَلَى أن المثلة التي نهى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها أن يبتدئ المرء فيفعل مَا ليس لَهُ أن يفعله إلا أن يأتي مَا أبيح لَهُ فِي القصاص) اهـ.
وقال الخطابي رحمه الله في معرض بيان النهي عن المثلة: معالم السنن (2/ 280) :
(قلت وهذا إذا لم يكن الكافر فعل مثل ذلك بالمقتول المسلم فإن مثل بالمقتول جاز أن يمثل به ولذلك قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيدي العرنيين وأرجلهم وسمر أعينهم وكانوا فعلوا ذلك برعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك هذا في القصاص بين المسلمين إذا كان القاتل