قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل فإنه يعاقب بمثله وقد قال تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} اهـ.
وجاء في منح الجليل شرح مختصر خليل (3/ 154) :
(وَ) حَرُمَ (الْمُثْلَةُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ التَّمْثِيلُ بِالْكُفَّارِ بِقَطْعِ أَطْرَافِهِمْ وَقَلْعِ أَعْيُنِهِمْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُمَثِّلُوا بِمُسْلِمٍ فَيَجُوزُ حَالَ الْقِتَالِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ أَوْ بَعْدَ تَمْثِيلِهِمْ بِمُسْلِمٍ قَالَهُ الْبَاجِيَّ فِي أَسِيرٍ كَافِرٍ عِنْدَنَا وَقَدْ مَثَّلُوا بِأَسِيرٍ مُسْلِمٍ عِنْدَهُمْ).
3 -جواز التمثيل لمصلحة شرعية معتبرة:
والأصل في هذا ما أثر عن الصحابة رضي الله عنهم، فقد حرق خالد بن الوليد رضي الله عنه أهل الردة.
وكذلك ما ورد من تحريق علي رضي الله عنه للغالية الذين غلوا فيه وزعموا أنه هو الله، تعالى الله عن إفكهم علوا كبيرا، وَقد أنكر عليه ابن عباس رضي الله عنهما وقال: (لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ بِالسَّيْفِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُولُ:"لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) ، فَقَالَ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:"
(لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرَا ... أَجَّجَتُ نَارًا وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا) .
وكذلك ما ورد عن الصديق رضي الله عنه من قتله لأم قرفة المرتدة فقد (رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةَ قَتْلَ مُثْلَةٍ، شَدَّ رِجْلَيْهَا بِفَرَسَيْنِ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمَا فَشَقَّاهَا) .
وقد علل الماوردي رحمه الله عمل الصديق هذا بأنه كان اجتهادا راعى فيه المصلحة فقال:
(وَهَذَا التَّنَاهِي مِنْهُ فِي نَكَالِ الْقَتْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَتْبُوعًا فيه فالانتشار الرِّدَّةِ فِي أَيَّامِهِ، وَتَسَرُّعِ النَّاسِ إِلَيْهَا، لِتَكُونَ هَذِهِ الْمُثْلَةُ أَشَدَّ زَجْرًا لَهُمْ عَنِ الرِّدَّةِ، وَأَبْعَثَ لَهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ) .
وجاء في نيل الأوطار للشوكاني (باب الكف عن المثلة والتحريق وقطع الشجر وهدم العمران إلا لحاجة ومصلحة (في شرح حديث أبي هريرة، أنه قال: (بعثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في