الصفحة 35 من 103

بعث فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا لرجلين فأحرقوهما بالنار ثم قال حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه فإن وجدتموهما فاقتلوهما).

رواه أحمد والبخاري وغيرهما.

وقال الشوكاني رحمه الله في فقه الحديث: (قوله:"وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه"هو خبر بمعنى النهي وقد اختلف السلف في التحريق فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا سواء كان في سبب كفر أو في حال مقاتلة أو في قصاص وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما) .

ويقول الإمام الشوكاني رحمه الله أيضا معقبا على كلام صاحب حدائق الأزهار.

(السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار(1/ 972) :

قوله:"ويكره حمل الرؤوس".

(أقول: إذا كان في حملها تقوية لقلوب المسلمين أو إضعاف لشوكة الكافرين فلا مانع من ذلك بل هو فعل حسن وتدبير صحيح ولا وجه للتعليل بكونها نجسة فإن ذلك ممكن بدون التلوث بها والمباشرة لها ولا يتوقف جواز هذا على ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن تقوية جيش الإسلام وترهيب جيش الكفار مقصد من مقاصد الشرع ومطلب من مطالبه لا شك في ذلك وقد وقع في حمل الرؤوس في أيام الصحابة وأما ما روي من حملها في أيام النبوة فلم يثبت شيء من ذلك) .

ومما تقدم يتضح لنا:

أ- أن التمثيل بأسرى وقتلى الكفار والمرتدين الأصل فيه الحرمة إلا ما استثني.

ب- أن المعاملة بالمثل أو لقاء مصلحة شرعية معتبرة الأصل فيه الجواز لا الوجوب، بل الصبر وترك المثلة أفضل لقول الله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} (النحل:126) .

ج- أن القول بالجواز لا يعني شرعية العمل مطلقا بل شرطه أن يكون مفضيا إلى مقصوده"تحصيل مصلحة شرعية معتبرة"أعني أن لا تكون المثلة من أجل المثلة.

د- أن تكون المثلة مماثلة صفة وعددا لمقابلتها"تمثيل الكفار بالمسلمين"وأن زيادة عن المثل محرم لأنه من الظلم المنهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت