هـ- أن السلف الذين أثر عنهم التمثيل"الحرق وغيره"بأسرى أو قتلى الكفار والمرتدين أنها كانت إما معاملة بالمثل، وإما لمصلحة شرعية معتبرة.
و- أن الاستشهاد بفعل أولئك الأعلام على حرق الكساسبة يجب أن يتوخى فيه ما توخوه"المصلحة الشرعية المعتبرة"وليس الاستشهاد بها فارغة من المعنى الذي قصدوه.
ز- إن خلت المثلة عن مصلحة شرعية معتبرة عدت"عبثا"وقد سماها مالك رحمه الله تعالى كذلك (قال ابن حبيب: قَتْل الأسير بضرب عنقه، لا يمثَّل به، وَلاَ يُعْبَثُ عليه. قيل لمالك: أَيُضرب وَسَطُهُ؟ فقال: قال الله سبحانه {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} لا خير في العبث) اهـ. الموسوعة الفقهية الكويتية (12 - 24) .
ح- الذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن حرق معاذ الكساسبة يدخل في النوع"المحرم"لأنه لم يكن معاملة بالمثل، كما أنه عاد على الجهاد والمجاهدين بخلاف المقصود"المفسدة المحققة"،ودليل هذا الواقع فلو لم يكن فيه إلا مجرد تجنيد وحشد الشعب الأردني -إلا من رحم الله- خلف الملك المرتد (عبد الله) في حربه للجهاد والمجاهدين لكان كافيا في إصدار مثل ذلك الحكم (الحرمة) .
والله تعالى أعلى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه:
أبو أحمد عبد الكريم الجزائري