الصفحة 22 من 103

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد ..

فقد كثر الحديث هذه الأيام عن حكم هجرة النساء إلى بلاد الشام وغيرها وقد انقسم فيه الناس ما بين مجوز محرض، ومانع محذر، فأحببت أن أدلي بدلوي بتوضيح وبيان هذه المسألة الخطيرة التي لها تعلق (بالعرض، وكذلك بالدين"الجهاد") الذين هما من المقاصد الكبرى التي جاءت شريعتنا الغراء بالغحفاظ عليها، وخصصت (الحرائر) بذلك لأنهن المقصودات بالكلام أصالة، وإن كان الكلام موجها أيضا للأحرار من المسلمين عامة والمجاهدين الذين امتشقوا سلاحهم وحملوا أرواحهم على أكفهم في سبيل الذب والذود عن أعراض المسلمات خاصة.

وسيكون الكلام على هذه المسألة باختصار يحصل به المقصود إن شاء الله، فأقول وبالله التوفيق:

شاع وذاع بين المجاهدين عامتهم وخاصتهم أن الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام (واجبة) هكذا بإطلاق، حتى غدا هذا الحكم وكأنه من المسلمات التي مستندها نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، أو هي من المسائل التي انعقد الإجماع عليها، وهذا خطأ شنيع على الشريعة وقعت بسببه أخطاء فظيعة.

فاستصدار الأحكام الشرعية بهذا العموم والإطلاق دون تفصيل وذلك بالرجوع إلى أهل العلم المعتبرين (علماء المجاهدين حفظهم الله) الذين يحملون العام على الخاص، والمطلق على المقيد، والمجمل على المبين .. وهكذا، ليصلوا إلى الحكم الشرعي المرضي الذي يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

هذا العزوف عن العلماء المعتبرين والرجوع إلى الجهال في أمثال هذه المسائل الخطيرة -وكل مسائل الشرع خطيرة وإن تفاوتت- يوقع في كوارث لا يعلم خطورتها إلا الله ومنها ما نحن بصدد توضيحه (هجرة النساء) .

يقول الشاطبي رحمه الله في بيان أسباب الخلاف والاختلاف (الاعتصام(1/ 679 / 68) (أحدها: أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين ـ ولم يبلغ تلك الدرجة ـ فيعمل على ذلك، ويعد رأيه رأيا وخلافه خلافا، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت