الصفحة 61 من 103

هذا وقد خاض صاحب"فتح العليم"في مسألتي الإكراه والتأويل الذيْن لهما تعلق بمسألة (الدخول في اللجنة الأمنية التي سيأتي الكلام عليها) وتكلم فيهما بكلام ينم ويدل على أنه لم يفهم معنى ما ساقه ونقله من كلام الأئمة، كما أنه تناقض خلال كلامه تناقضا عجيبا!!.

ورغم أن الكلام في هاتين المسألتين ليس من غرضي إلا أنني أحببت أن أبين الغبش والغموض -كما أشرت من قبل- الذي اعترى فهم هاتين المسألتين ليتبن للقارئ أن هذه المسائل لا تؤخذ من الصغار وإنما هي من المسائل الكبار نظرا لما يترتب عليها من أحكام لذا وجب أخذها من الكبار أعني أهل العلم المعتبرين حفظهم الله تعالى.

وبيان ذلك الغبش وسببه .. باختصار.

-يقول صاحب فتح العليم: (فمن دخل في طائفة ممتنعة لا يقبل دعواه بأنه متأول، فأعظم مانع من موانع التكفير والذي اتفق عليه هو(الإكراه) ومع ذلك لم يعتبر في حق من ادعاه مع انتسابه لطائفة ممتنعة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كفر عمه العباس لما دخل تحت راية كفرية مع ادعائه للإكراه، فحكم عليه بظاهره ولم يعتبر ادعاؤه للإكراه تنبيها على بقية الموانع من باب أولى) اهـ.

أقول: الذي يظهر -والله أعلم- أن صاحب فتح العليم لم يفرق بين (الإكراه الذي عليه بينة تجعله معتبرا ومانعا من موانع التكفير ومثله التأويل) وبين (دعوى الإكراه والتأويل) أي الذي يدعى أنه مكره دون أن يقيم البينة على صحة دعواه، أو متأول دون أن يقيم الحجة على اعتبار تأويله) فجعل كلا الأمرين في سلة واحدة وأعطاهما حكما واحدا، والحجة على ذلك هو تعليقه على قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي أورده شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله محتجا به وهو (( يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم فقيل يا رسول الله: إن فيهم المكره فقال: يبعثون على نياتهم ) ).

حيث قال الأخ المذكور: (فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل الإكراه مانعا من قتلهم تنبيها على غيره من الأعذار من باب أولى فتنبه) اهـ.

هكذا (لم يجعل الإكراه مانعا من قتلهم .. ) على الإطلاق حتى وإن أقام البينة على أنه مكره إكراها معتبرا، أو أقام الحجة على أنه متأول تأويلا سائغا، وهذا ليخلص إلى بغيته وهي (أن أفراد كتيبة أبوسليم في طائفة .. والإكراه غير معتبر في الطائفة أي ليس مانعا من الحكم على أفراد الطائفة بالكفر .. وهذا تنبيها على غيره من الأعذار من باب أولى وعلى رأسها(التأويل) الذي ربما تدعيه (كتيبة شهداء بوسليم) لتتخلص من وصمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت