بمستقبل العمل الجهادي وموقفهم من هذه الأحداث ومن الحركات الجهادية القائمة وعلى رأسها قاعدة الجهاد، ولو أنهم آثروا الصمت والحياد لكان خيرًا لهم. [1]
فكانت تصريحات مخزية حقًا تصب كلها في صالح الأعداء وتعتبر بمثابة هجوم ومس لسمعة المجاهدين وتنقيص لهم وكذلك تثبيط للأنصار وتحذير لهم من قبل هؤلاء المشايخ على تجنب الصدام مع الأنظمة المرتدة وتوجيه ولو بالتلميح إلى اعتماد العمل السلمي والدخول في العمل السياسي إلى جانب الأحزاب المرتدة والعلمانية الأخرى، بل أكثر من هذا وأخطر، هو تصريح أحدهم بضرورة تقديم أحد الأحزاب"الإسلامية"المؤمنة بالديموقراطية من أجل الترشح لمنصب رئيس الوزراء ووزارة العدل في أحد البلدان العربية، وهذه من المهازل التي ينبغي التأسف عليها، خاصة حينما تُصدر من أحد المشايخ الذين يُحسبون على السلفية الجهادية، وكانت هذه التصريحات - على ما يبدو - ثمنًا أو عربونًا مقدمًا على ثمن الإفراج عنه من السجن بعد سنين من الاعتقال.
وفي بلد آخر [2] رأينا تراجعات كبيرة وصادمة لأغلب قادة جماعات إسلامية كانت تؤمن بالجهاد كحل وحيد للتغيير، ثم ما لبثت أن غيرتها سنون السجن والاعتقال لتتحول مؤسسات الدولة إلى مؤسسات شرعية والسعي نحو عمل سياسي للحفاظ على المصالح الوطنية المشتركة ونبذ العنف بكل أشكاله كوسيلة للتغيير، بل ضرورة المشاركة والتعاون مع النظام القائم لخدمة هذه المصالح الوثنية كما يزعمون.
ونحن نتساءل ونتعجب ونقول: أية مصالح يا ترى تلك التي تسعون إلى تحقيقها في غياب تطبيق شرع الله، بل في مقابل تغييب الشريعة وفتح المجال لنظام ديموقراطي متعدد يجوز للنصراني والملحد والعلماني أن يتقلد أي منصب في نظامه حتى منصب رئيس الدولة أو رئيس الوزراء حتى ما دام هو مواطن يملك جنسية البلد ويسعى لخدمة وتحقيق المصالح الوطنية المشتركة؟؟!!!
هذه هي المنزلقات التي تحاول مخابرات أنظمتنا المرتدة جر المشايخ والدعاة المفرج عنهم إليها، بحجة الانفتاح على الآخر ونشر الدين المسالم الذي ينبذ العنف ويحارب الإرهاب، ويساهم هؤلاء المشايخ والدعاة في بناء دولة الحق والقانون على حساب الشريعة الغراء التي من أجلها سًجنوا وعُذِّبوا وحُرموا من العيش الكريم والدعوة إلى الله سنين
(1) يتعلق الأمر بالتصريحات الأخيرة والمتتالية لأحد شيوخ السلفية الجهادية المفرج عنه مؤخرًا
في المغرب - حرره الله على أيدي المجاهدين -
(2) يتعلق الأمر بقيادات الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد المفرج عنهم مؤخرًا في أرض الكنانة: مصر حررها الله.