فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 117

تنازل الأفغان عن دينهم والاكتفاء بالشكليات واتباع شرعة أمريكا!، فقرروا عدم التحاور مع كل الأطراف التي أرادت رسم دين جديد للأفغان.

وبدأت أمريكا بالحملة الإعلامية على أفغانستان واتهامها بالإرهاب، وبعد تفجيري نيروبي ودار السلام طالبت أمريكا أفغانستان بتسليم بن لادن، ورفضت التجاوب لطلب الأفغان بالأدلة لتسليمه. السؤال هنا ماذا لو كان العكس، هل ستسلم أمريكا من يأوي إليها حتى لو لم يكن له فضل عليها، هل ستسلمه أو تحاور في الموضوع فضلًا عن طلب الأدلة، هل سلمت ـ مثلًا ـ أمريكا قائد المتمردين في التبت (دليلاما) للصين حينما لجأ إليها؟ وهل طلبت من الصين إثبات جرائمه؟ بل لم تسلم أمريكا الطفل (ليانا) إلى والده في كوبا إلا بعد شق الأنفس وهو والده ولا يحتاج الأمر إلى أدلة إثبات، وهل سلمت بريطانيا سلمان رشدي للمسلمين؟ بل هل طلبت أدلة؟!، والشواهد كثيرة يطول تتبعها.

هل سياسة أمريكا هذه عادلة: إما أن تسلموا من ليس لدينا دليل على إدانته أو الحرب؟!

بعد ذلك .. بدأت الحرب بين أمريكا وأفغانستان (وإن كانت من طرف واحد ـ أمريكا) وكانت بداية الحرب قبل أحداث مركز التجارة العالمي بثلاث سنوات تقريبًا، عندما حاصرت أمريكا أفغانستان حصارًا كاملًا مات على إثره أكثر من 70 ألفًا كلهم من الضعفاء (الأطفال والنساء والشيوخ) ، ناهيك عن المرضى وغيرهم، وخسرت الحكومة الأفغانية المليارات التي كانت كفيلة بإعادة إعمار البلاد وعودة اقتصادها وروحها .. ولكن أمريكا قررت الحرب (ولو لم تعلن ذلك رسميًا) فقد قتل وتضرر من جراء الحصار أكثر بكثير من الحرب المعلنة اليوم .. خاصة مدنيًا.

كان في مخطط الحكومة الأفغانية الاهتمام الداخلي بإعمار البلاد و إعادة بناء الاقتصاد والتعليم و الإعلام والصناعة واستغلال الثروات المعدنية .. لولا الحصار الأمريكي الجائر الذي أهلك الحرث والنسل، هذا ما حث فعلًا والواقع يشهد على ذلك، وليس كلامًا إعلاميا مجردًا.

إذًا الحرب بدأت منذ إعلان أمريكا الحصار الكامل على أفغانستان (ناهيك عن ضربها بصواريخ كروز) .

وأمريكا بدأت الحرب على أفغانستان ولو سمتها بغير اسمها، كما أنها استهدفت الأبرياء بشكل خاص حيث قتلت بالحصار عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ وأحرقت بالحصار الآمال الأفغانية ببلد مستقر.

فكيف نتعجب من الرد ـ على فرض صلة الأفغان بالحادثة (وابن لادن والقاعدة) ـ على هذه الحرب الظالمة والتي امتدت إلى أكثر من ثلاث سنوات .. أحرقت كل شيء بيد أمريكا!!!.

مع ذلك كان موقف الطالبان من تسليم القاعدة في غاية الحكمة حيث طلبوا الدليل لتسليمه إلا أن أمريكا رفضت الحوار أصلًا .. إما أن تسلمونا إياه أو الحرب المعلنة (وإلا فالحرب قائمة منذ الحصار) غاية الاستكبار والتسلط والعنجهية!!.

ومما لا شك فيه أن أمريكا لا تملك الدليل (ولو كان لديها لعرضته ولما تمسكت بخطاب بن لادن تبحث فيه عن دليل) وليس في تأييد بن لادن لما حدث نسبة إليه وثناءه على من قام به لا يعني أنه أرسلهم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت