فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 117

بقلم الشيخ؛ عبد الرحمن بن عبد الخالق

ما تناقلته الأخبار من أن حكومة أفغانستان تقوم بتحطيم الأصنام وطمسها، أمر يجب أن يَسْعَد ويفرح به كل مسلم في جنبات الأرض كلها، وذلك أنه موافق للأمر الإلهي، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وخلفائه الراشدين.

فقد أنزل الله سبحانه دينه، وأرسل رسله ليعبد وحده لا شريك له، وعندما وقع الشرك لأول مرة في الأرض قبل نوح عليه السلام وعبدت الأصنام من دون الله وكانت تماثيل لرجال صالحين"وَدْ وسواع ويغوث ويعوق ونسر"أرسل الله رسوله نوحًا من أجل الزجر عن هذه الأصنام، وعباده الله وحده لا شريك له.

وقد أخبرنا سبحانه أن قومه لم يطيعوه في ذلك قال تعالى: {وقالوا لا تذرن آلهتكم، ولا تذرن ودًا ولا سوعًا، ولا يغوث ويعوق ونسرًا} ، وأن قومه أصَروا على الكفر والشرك حتى أغرقهم الله هم وأصنامهم.

ثم لما وقع الشرك مرة أخرى في الأرض وعُبدت الأصنام أرسل الله عبده ورسوله إبراهيم عليه السلام، وقد حذر إبراهيم منها بلسانه في أول الأمر، ثم حطمها بفأسه ثانيًا: وقال لقومه {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين فجعلهم جذاذًا إلا كبيرًا لهم لعلهم إليه يرجعون ... الآيات} .

وقد أثنى الله على إبراهيم وعلى فعله الذي فعل بأصنام قومه وتماثيلهم، مع أنه تعرض بعد ذلك لغضب قومه، بل إنهم قد أجمعوا على حرقه بالنار {قالوا اقتلوه أو حرقوه} ، {قالوا: حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين} ، وقد أنجاه الله منهم، ونصره عليهم.

وأعظم الرسل جاء بهدم الأصنام وكل صور الشرك هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أنجى الله به البشرية عامتها من عبادة الصور والأصنام، ورحم الله ببعثته العرب على وجه الخصوص فخلصهم الله من عبادة الصور والأصنام التي أطبق عليها العرب أشرافهم وضعفاؤهم، فقد كان لكل قبيلة صنمهم الخاص بهم، وكان لقريش سيدة العرب، وسادنة الكعبة وحماة البيت الحرام صنمهم المعظم والمبجل والمدلل"هُبل"الذي لم يجدوا له مكانًا أشرف من جوف الكعبة فوضعوه فيها مع تماثيل أخرى لأبيهم إبراهيم، وأبيهم إسماعيل الذين صوروا لهما تماثيل وهما يستقسمان بالأزلام!! ووضعوا هذه الأصنام المعظمة المبجلة في جوف الكعبة!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت