بسم الله الرحمن الرحيم
الطالبان هم طلاب العلوم الشرعية من المجاهدين القدامى تولوا أمر أفغانستان عن طريق ثورة شعبية قامت ضد الفوضى الناتجة عن تقاتل قادة الأحزاب على السلطة في أفغانستان، فلما عمت الفوضى وانتشر قطاع الطرق قام الملا محمد عمر وهو أحد المجاهدين (والذي تفرغ بعد فتح كابل لطلب العلم و تعليم القرآن في قريته) قام مع مجموعة من المجاهدين المتطوعين لفرض الأمن في قريته ومطاردة قطاع الطرق ومحاكمتهم، وقد تمكن من إرساء الأمن واشتهرت قريته بذلك، واشتهر بالعدل، فأحبه الناس و أقبلو عليه وجعلوه واليًا عليهم، وأقبل عليه علماء الولايات و المدن المجاورة وولوه عليهم فأرسى الأمن فيها وحكم بالعدل، فاجتمع الناس حوله.
خلال ست سنوات ونصف التي حكمت طالبان فيها، أثبتت مصداقيتها واقعيًا حيث عم الأمن والعدل أرجاء البلاد وعادت البلاد إلى الاستقرار بعد اضطراب دام أكثر من عشرين سنة، وهذه شهادة الأعداء قبل الأصدقاء وكانت مثل هذه الشهادات قبل أن تفرض عليهم أمريكا رأيها.
عادت البلاد إلى الإعمار والحركة الاقتصادية، بغض النظر عن مخالفتها للرأي العالمي في منعها للمحرمات، فإن منع الغناء ودور السينما ومنع حلق اللحى وإلزام النساء بالحجاب مطابق لجميع المذاهب الأربعة الإسلامية وليس فقط المذهب الحنفي ولم تأت حركة طالبان في ذلك بجديد، ولأن الناس اعتادوا انتشار المنكرات فقد استغربوا الإلزام بذلك (علمًا أن الأفغان يطلق أكثرهم اللحى عادة، كما أن زي النساء ليس جديدا عليهم) .
أما منع تدريس النساء فقد أجاب عنه الطالبان بأن الوضع الحالي (بعد سيطرتهم على كابل) ليس مهيأ للتدريس على النهج الإسلامي ولابد من تنقية تلك المدارس من الترسبات الشيوعية، وعدم توافر المعلمات الموثوقات على قدر كافٍ وكان القصد تأجيل ذلك فقط لولا التداعيات الخارجية التي لم تترك للسلطة قدرة المتابعة واكتفت بالتدريس على نطاق ضيق.
ومنذ قيام هذه الدولة الإسلامية اعترفت بها ثلاث دول بناء على طرح باكستان لخداع الطالبان واحتوائهم، كما قال مسؤول باكستاني رفيع، إلا أن هذه الدول ما لبثت أن سحبت اعترافها بناء على طلب أمريكا الأم.
الدولة التي أقرت الأمن ونشرته في أفغانستان وتمكنت من السيطرة على جل البلاد وأعادت البلاد إلى الاستقرار وحكّمت القرآن ونشرت العدل بعد عقود من الظلم والخوف والدمار لم يعترف بها أحد ـ لأنها دولة ارهابية! ـ كما تقول أمريكا.
وقد طُرحت مسألة الشيخ بن لادن في بداية الموقف الدولي من الحكومة الأفغانية قبل خمس سنوات وطرح محمد عمر الموضوع على مجلس الشورى وقرروا حماية المجاهدين، وتجاوز الأفغان في نقاشهم مع المجتمع الدولي مسألة وجود الشيخ بن لادن ليتعرفوا على المطالب الأخرى المطلوبة بعد حل قضية بن لادن، فإذا بالمجتمع الدولي يقرر الحصار ليس من أجل إخراج الشيخ أسامه ولكن لأسباب أخرى من أهمها تشكيل حكومة موسعة وإعطاء الأقليات الحرية المطلقة وإعطائهم نصيبًا في الحكم، والسماح للأفغان بحرية الاعتقاد و إعطاء المرأة حريتها في الوظيفة والتعليم والمساواة، والالتزام بالقوانين الدولية في جانب حقوق الإنسان وفي الجانب الثقافي تحت مظلة اليونسكو وغير ذلك من قائمة المطالب الطويلة جدًا، وتبين للأفغان بعد ذلك كما قال الملا محمد عمر في خطبة العيد التي جاءت بعد الحصار أن المقصود هو