وقد سار خلفاء الرسول صله الله عليه وسلم الراشدون بعده على سيرته فلم يتركوا في أرض الإسلام التي فتحوها قبرًا مشرفًا ولا تمثالًا منصوبا، وهذا على بن أبى طالب يقول لأحد قواده وهو أبو الهياج الأسدي: (ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته ولا تمثالًا إلا طمسته) (رواه الإمام مسلم) ..
بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم نهي عن تصوير الصور والتماثيل ولو كانت لشيء لا يعبد حماية منه صلى الله علية وسلم لجانب التوحيد، وزجرًا عن مضاهاة خلق الله سبحانه وتعالى كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (من صور صورة أمر يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ) .
ولنا بحث مستفيض فيما يحرم من الصورة وما يجوز فراجعه إن شئت"أحكام التصوير في الشريعة الإسلامية".
والمهم البيان هنا أن ما قامت به حكومة أفغانستان نحو التماثيل والصور التي يعبدها المشركون الجاهلون هو مما يوافق الحق، وما أمرنا الله به ورسول .. ولا عبرة بمناشدات الجاهلية سواءًا كانت هيئة رسمية كالأمم المتحدة أو كانوا أفرادًا من الجهال أو المشركين الذين يظنون أن هذا التراث الجاهلي الوثني يجب حفظه واحترامه، فإن هذا التراث نجس لا يجوز الاحتفاظ به، ولا احترامه ولا تقديسه، ومن فعل ذلك فهو جاهل مشرك.
ومهما كانت الصورة والتمثال فإنه لا يجوز تعظيمهما ولا احترامها، ولو كانت للملائكة، أو الرسل كعيسى عليه السلام أو غيرة من الأنبياء، أو الصالحين، أو الملوك والرؤساء والزعماء ..
فلا يجوز اقتناء صوره للملائكة أو النبي أو الصحابة أو غيرهم مما هم دونهم، فمن عظم شيئا من ذلك أو عبده فهو كافر مشرك، ومن احتفظ به مجرد احتفاظ كان مرتكبا لإثم ومن صورة كان مرتكبا لكبيرة عظمي، ولا يجوز بيع الأصنام ولا شراؤها، ولا قبولها تملكا بأي صورة من الصور فقد نهى رسول الله عن ثمن الصورة وعن بيع الأصنام، ومن دعا إلى احترام ذلك والحفاظ عليه فهو جاهل بالدين والشريعة التي أرسل بها خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه ..
ومن أجل ذلك كله نؤيد ونحب ما قامت به حكومة أفغانستان ونطالب حكومات المسلمين جميعًا أن يحذوا حذوهم بتحطيم الصور والأصنام لأي من كان وألا تأخذهم في ذلك لومه لائم.