معبوداتهم، وكذا قوله: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله} ، وقوله عن الفتية أهل الكهف: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} .
فهذا وغيره يدلكم على ضرورة البراءة من أعداء الله على اختلاف مللهم وتوجهاتهم، ويعرفكم وفقكم الله لنصرة دينه.
أن هذا الأمر أهم وأخطر من تحطيم الأصنام والأوثان المعبودة من دون الله والتي تسعون لهدمها مخالفين بذلك الكفار من كافة الملل، فالواجب عليكم مع هذا أن تحرصوا أيضا على البراءة من المشركين بكافة توجهاتهم البدائية منها والمتمثلة بعبادة الأضرحة والقبور، بأن تأخذوا على أيديهم وتمنعوهم من الشرك وتأطروهم على التوحيد أطرا مادام السلطان بأيديكم ... وكذا العصرية منها المتمثلة بعبادة البشر واتخاذهم أربابا من دون الله بقبول تشريعاتهم الكفرية؛ سواء على مستوى الحكومات التي تحكم بغير ما أنزل الله؛ المنتسبة للإسلام منها أو غيرها وهي كافة دول العالم في هذا الزمان، أو على مستوى هيئة الأمم المتحدة التي تجمعها، فلا ينبغي أن تجمعكم بشيء من ذلك إلا علاقة الدعوة أو الجهاد بحسب السياسة الشرعية والمقام.
أما علاقات الأخوة التي تربط بين هذه الدول وطواغيتها، فضلا عن علاقة التبعية التي تتمثل بالتهالك على المطالبة بمقعد ضمن الأمم المتحدة وما يتفرع من ذلك من لوازم الإقرار بشرائع الكفر الدولية، والتحاكم إلى قوانينها ومحاكمها؛ فلا يليق هذا ولا يجوز بحال لطائفة أو جماعة أو دولة تنتسب للإسلام وتسعى لتحكيمه، (فإن الإسلام يعلو ولا يعلى) ، {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ، وقد قال الله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} .
فيجب على كل من يدعي الإيمان وينتسب إلى هذه الملة العظيمة - من فرد أو جماعة أودولة - أن يحققوا البراءة من المشركين ويجتنبوهم بكافة توجهاتهم ومحاكمهم ومللهم، وأن يكفروا بهم أنفسهم وبمؤسساتهم وهيئاتهم كما قد كفروا بأوثانهم وأصنامهم وقوانينهم ... وما لم يحققوا ذلك كله فإيمانهم مزعوم لا حقيقة له.
وإذا كانوا من أهل الجهاد وأنصار الدين وأصحاب الطائفة الظاهرة القائمة بأمر الله؛ فيجب عليهم إعلان هذه البراءة وإبداءها والتصريح بها كما قد أمر الله تعالى وبيّن في دعوته للمؤمنين بالتأسي بإبراهيم والذين معه.