نظام اجتماعي - اقتصادي محترم سيكون مبنيا على الافتراض بان الناس يتمتعون بحرية التساؤل والإبداع لأنها الطبيعة الأساسية للبشر? بالارتباط الحر مع الآخرين لكن بالتأكيد ليس تحت أنواع الإكراه الخارجية التي سميت بالرأسمالية
وتجد الشيء نفسه حين تقرأ جيفرسون. الذي عاش بعده بنصف قرن لهذا رأي تطور رأسمالية الدولة وازدراها طبعا. وقال بأنها ستودي إلى شكل من الاستبداد أسوأ من الذي ندفعه عن أنفسنا. في الحقيقة لو انك مررت بكل هذه الفترة سترى بوضوح نقدا لما نسميه اليوم بالرأسمالية ونسخة القرن العشرين منها بالتأكيد المصممة لتدمير الفرد بل حتى الرأسمالية التجارية منها.
يوجد تيار جانبي هنا لم ينظر إليه إلا نادرا لكنه ساحر أيضا. انه أدب الطبقة العاملة في القرن التاسع عشر فقد قال أدبائها الأشياء نفسها دون أن يقرؤوا ادم سميث أو فيلهلهم فون همبولدت. اقرأ صحفا أصدرها ما سمي بفتيات معمل لويل) وهن نساء شابات في المعامل وميكانيكيين وعمال آخرين كانوا يديرون صحفهم الخاصة فستجد نفس النقد. كانت هناك معركة حقيقية يخوضها العمال في انكلترا والولايات المتحدة للدفاع عن أنفسهم ضد ما أسموه بانحطاط وقمع وعنف النظام الرأسمالي الصناعي الذي لم يكن يجردهم من إنسانيتهم فقط بل ويقوض مستواهم الثقافي أيضا. لهذا حين تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر تجد أن تلك الشابات الصغيرات اللواتي عملن في معامل لويل في ماساشوسيتس كن يقرأن أدبا جادا معاصرا. لقد عرفن أن هدف النظام هو تحويلهن إلى أدوات يستغلها ويحط مستواها ويطردها من العمل وهكذا وقاتلن بضراوة ضد ذلك فترة طويلة. هذا هو تاريخ نشوء الرأسمالية.