اصبح الصراع في أوراسيا الشاغل الأمني المركزي للعالم منذ العقد الأخير من القرن العشرين، فالحافة الجنوبية الشرقية لأوراسيا في ميدان حروب داخلية إثنية ودينية خطيرة، وهي المحل الهندسي للانظمة الأكثر تطرفة والتي تسعى إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وهي مصدر معظم العقائد المتعصبة والحركات المتشددة التي تتقاسم معها بعض الدول الأسلحة في مرحلة ما. كما انها تضم ما يزيد على نصف سكان العالم (بما في ذلك اكبر دولتين من حيث تعداد السكان) إضافة إلى ثلاثة أرباع الفقراء في العالم، وهي مولد رئيسي للانفجار الديموغرافي في العالم، والمصدر الرئيسي لضغوط الهجرة الدولية المشوبة بالتوتر)
وخلال العقود الأربعة للحرب الباردة، كان التحدي الجيوستراتيجي المركزي الذي يواجه اميركا هو وجود ايديولوجية توتاليتارية معادية تسيطر على ثلثي مقدرات قارة أوراسيا الواسعة وربما تهيمن على الثلث الباقي، كانت اوراسيا الميدان العظيم والرهان الرئيسي في السباق، لانها تضم أكثر الدول دينامية وإصرارا من الناحية السياسية في العالم، إضافة إلى اثنتين من المناطق الثلاث الأكثر تقدمة من الناحية الاقتصادية في العالم: أوروبا الغربية والشرق الأقصى، والسيطرة التامة على أوراسيا تعادل الهيمنة على العالم.
كان الالتزام الأميركي بمنع أية قوة معادية من السيطرة على أوراسيا بحمل في طياته خطر إشعال حرب نووية مستقبلية. ومن ثم كان لا بد من أن يكون سباق التسلح الشغل الشاغل للسياسة الأمنية الأميركية، حيث المنافسة في