الصفحة 109 من 275

تكديس الترسانات النووية، بل وحتى التخطيط الحرب نووية شاملة. وكان الردع هو المبدا الناظم لتجنب الحرب، والاحتواء هو الصيغة الوقائية من احتمال استيلاء الأعداء على الأطراف الغربية والشرقية لأوراسيا.

إن التغلب على الاضطراب العالمي الجديد يتطلب استراتيجية اكثر مرونة من تلك التي كانت ضرورية لخوض غمار الحرب الباردة، ومقاربة اوسع نطاقة من الحملة ضد الإرهاب التي تلت احداث 11 ايلول/سبتمبر. لا يمكن أن تكون الحرب على الإرهاب المبدا الناظم المحوري للسياسة الأمنية الأميركية في أوراسيا، ولا للسياسة الخارجية الأميركية بشكل عام. فمحور اهتمامها ضيق جدة وتعريفها للعدو غامض جدة، والأهم من ذلك، انها لا تستجيب إلى الأسباب الأساسية للاضطراب السياسي الحاد في نقطة الوصل الحاسمة في اوراسيا بين اوروبا والشرق الأقصى، ونظرا لأنها مأهولة بكثافة بالمسلمين، فبوسعنا تسمية هذه المنطقة من أوراسيا منطقة البلقان العالمي الجديدة (2)

على أميركا وبخاصة في أعقاب 11 ايلول/ سبتمبر، أن تبادر إلى الدراسة المتانية والهادئة لعلاقتها المعقدة بعالم الإسلام الشديد التقلب. وهذا هو الشرط المسبق للشروع في أية محاولة أميركية فقالة على المدى البعيد التهدئة البلقان العالمي الجديد والمتقلب، استجابة للخطر المزدوج للإرهاب وانتشار الأسلحة، لكن يتعين على صناع السياسة الأميركية ايضا استباق المخاطر الأكبر التي تواجه اميركا نتيجة لتوعها المفرط وتنامي العداء الديني والسياسي لأميركا بسبب التدخل الأميركي الأحادي.

وبالإضافة إلى ذلك، نجد أن الاضطراب العالمي المعاصر ينبع في الغالب من حقيقة جديدة: لقد أصبح العالم الآن يدرك سياسية انعدام المساواة بين البشر. فحتى زمن غير بعيد نسبية، كانت الغالبية من البشر في حالة إذعان قدري للظلم الاجتماعي، ومع أن حركات التمرد الفلاحية كانت تزعزع بين الحين والآخر حالة الإنعان الشعبي لما بدا أنه قدر محتوم، فقد كانت تندلع أساسا عندما تصبح الظروف المحلية أقسى من ان ختمل. بل إنهم حتى في تلك الحالة، كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت