الصفحة 111 من 275

يتمردون وهم يجهلون تمامأ ما يدور في العالم، وفي عزلة نسبية، وبدون إدراك تجاوزي للظلم.

لقد تغير هذا الوضع العام بشكل جذري، فانتشار التعليم وتأثير وسائل الاتصالات الحديثة على وجه الخصوص وقرا مستوى غير مسبوق من الوعي السياسي لدى عامة الناس، ما جعلهم اكثر تاثرة بالجاذبيات العاطفية للوطنية، والراديكالية الاجتماعية، والأصولية الدينية. وتتغذى هذه الجاذبية ايضا بتنامي إدراك مقدار التباين في الرفاهية المادية للبشرية، ما يثير الحسد والاستياء والعداء الذي يمكن تفهمه، كما أنها تشتد وتحتدم بسبب الاحتقار الثقافي والديني الانغماس الأثرياء في الملذات. في هذه الحالة، تصبح التعبئة الديماغوجية للضعفاء والفقراء والمظلومين أمرا سهلا قوة الضعف مثلت احداث 11 ايلول/سبتمبر منعطف في تاريخ سياسة القوة. فقد قام تسعة عشر متعصبة، بعضهم لم يتلق تعليمة غربية، بمصادر مالية زهيدة، بإغراق القوة الأكبر والأكثر تقدما في العالم في حالة من الذعر نتج عنها ازمة سياسية عالمية

وادت التأثيرات التالية لما قام به هؤلاء إلى عسكرة السياسة الخارجية الأميركية، وتسريع استدارة روسيا نحو الغرب، وحفزت في النهاية إلى حدوث انقسامات متزايدة بين أميركا وأوروبا، وزادت من حدة التوك الاقتصادي الأميركي، وغيرت التعريف الأميركي التقليدي للحقوق المدنية. أما الأسلحة التي استخدموها في إنجاز كل ذلك فكانت بعض قطاعات الورق ليس إلا، وعزم على التضحية بارواحهم. ولم يحدث من قبل أن تلحق حفنة من الضعفاء هذا الالم الشديد بكثرة شديدة القوة

هنا تكمن معضلة القوة العظمى الوحيدة في العالم: كيف يمكن التغلب على عدو ضعيف مادية لكنه يملك دافعا متعصبة؟ ما لم يتم إضعاف مصادر هذا الدافع، ستذهب كافة المحاولات لإحباط العدو والتخلص منه أدراج الرياح. فالكراهية تزرع بذور التجدد والنماء. ولا يمكن القضاء على العدو إلا من خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت