التعرف على الدوافع والعواطف غير المحددة بدقة، بل المستمدة من السعي المشترك للضعفاء المتشددين إلى تدمير هدف حماستهم الناقمة - مهما كلف
الأمر،
في هذا السعي الدؤوب. حيث يشكل الإرهاب في الواقع أداة شرسة يستخدمها الضعيف في وجه القوي (وهي خاصية لا تمنحه أية شرعية أخلاقية) . بملك الضعيف ميزة نفسية كبيرة: لديه القليل مما يخسره، ويعتقد بأنه يستطيع کسب كل شيء، ويمكنه ان يجد السند في الحماسة الدينية أو التعصب الطوباوي، وهو يعبر عن قناعاته بطريقة حادة نابعة عن فساد حالته. وبعض الضعفاء لديهم استعداد للتضحية بأنفسهم لأن حياتهم لا تكون ذات معنى إلا عندما يتسامون على وجودهم البائس من خلال اعمال انتحارية مصممة لتدمير محور كراهيتهم. وهكذا فإن بأسهم بولد حماستهم ويحفز إرهابهم.
وبالمقابل، يمكن أن يخسر القوي المسيطر كل شيء - وبخاصة ذلك الذي يقدرونه ايما تقدير، أي رفاهيتهم - كما أن قلقهم يبدد قوتهم. فالأترى يحافظ على حياته ويحب الحياة الرغيدة. والرعب متى انتشر بين الأغنياء يجعلهم يغالون في تقدير الإمكانات الفعلية للخصم غير المرئي والضعيف اساسأ، ويبالغون في قدرته المزعومة على الوصول إلى أهدافه، فيما يقوضون الإحساس الجماعي بالأمن، وهو إحساس ضروري جدا للوجود الاجتماعي المريح. ومتى انزلق القوي في ردود أفعال مذعورة مبالغ فيها، فإنه يتحول من حيث لا يدري إلى رهينة بيد الضعيف.
ليس في استطاعة الضعفاء المتعصبين تحويل أنفسهم، لكن لديهم القدرة على جعل حياة الأقوياء بائسة. فقوة الضعف في المكانيء السياسي لما يسميه الاستراتيجيون العسكريون الحرب غير المتناظرة. إن الثورة في الشؤون العسكرية - التي تعظم القوة المادية للمسيطر من الناحية التكنولوجية - يوازنها في الواقع القفزة النوعية في القابلية الاجتماعية للتعرض للخطر، ما يزيد من مقدار الخوف الذي يتملك القوي من الضعيف.
تتيح قوة الضعف استغلال اربع حقائق مستجدة للحياة العصرية. الأولى، إن الوصول إلى وسائل فتاكة على نطاق واسع لم يعد مقتصرة على الدول