المنظمة والقوية. وكما اشرنا في الفصل الأول، فقد ازدادت إمكانية حصول المجموعات الصغيرة نسبية، والتي تتميز بالمثابرة والتصميم على القدرة على إلحاق أذى اجتماعي كبير، وعلى إشاعة حالة من القلق بوجه خاص، والثانية، هي أن القدرة على الحركة حول العالم - التي لم تسهلها وسائل السفر السريع وحسب، بل أيضا الهجرات المتزايدة التي حطمت الحواجز بين المجتمعات المنفصلة. ونظم الاتصالات العالمية سلتا عملية التنسيق والتخطيط على الخلايا السرية المتفرقة. والثالثة، هي أن النفاذية الديموقراطية تسهل الاختراق والإغراق في المجتمعات المفتوحة، ما يجعل اكتشاف الأخطار في غاية الصعوبة، في حين إنه يلحق الضرر في آخر الأمر بنسيج الديموقراطية نفسها. والرابعة، هي أن التكافل المنهجي في المجتمع الحديث يميل إلى إطلاق تفاعلات متسلسلة. فإذا ما حدث خلل في عنصر اساسي واحد فقط، أدى ذلك إلى حدوث اضطراب اجتماعي متزايد، وإلى انتشار الذعر مثل النار في الهشيم. خلاصة القول، إن تكتيك الصدمة والفزع الذي ينادي به استراتيجية الثورة في الشؤون العسكرية وجد معادلا له في الذعر المسبب للشلل، والذي يمكن للضعفاء أن ينشروه بتكلفة زهيدة بين الأقوياء. ومن الأمثلة على ذلك التصور الشعبي المبالغ فيه لتنظيم
القاعدة الإرهابي على انه جيش سري شديد التنظيم ومحكم الانضباط ومتغلغل في كافة أرجاء العالم قوامه إرهابيون متمرسون بالتكنولوجيا يديرهم مركز قيادة وتحكم فقال. وقد عززت الإشارات الشعبية المتكررة بعد 11 ايلول/ سبتمبر إلى وجود «50000 إرهابي متمرس، ينتمون إلى القاعدة، من فكرة حدوث اختراق لأميركا، والغرب عموما، من قبل خلايا مختبئة من المحاربين المتمرسين فنية والجاهزين لإطلاق سلسلة من الضربات المنسقة والمدمرة والمصممة لإشاعة الفوضى في الحياة الاجتماعية. كما عرت الإنذارات الدورية الملونة في الولايات المتحدة ذلك التصور، وضمت قوة هذا الشبح، وأسبغت على قائده، أسامة بن لادن، قدرة مخيفة على الوصول إلى حيث
بريد (3)
التقدير الأكثر دقة هو أن القاعدة عبارة عن اتحاد فضفاض لخلايا اصولية مسلمة، تمتعت قياداتها لفترة من الزمن بملاذ آمن تحت مظلة نظام طالبان