البدائي والأصولي في أفغانستان. لقد ظهر الأصوليون الإسلاميون عقب تدمير السوفيات للمجتمع الأفغاني، وحفزهم رد الفعل الإسلامي المتجاوز لحدود القوميات على الاجتياح السوفياتي. وفي وقت لاحق ركزوا عدائيتهم الثائرة أصلا على أميركا، التي نبذوها بسبب دعمها لإسرائيل، وحمايتها للانظمة غير الشعبية في المنطقة، وفوق ذلك كله، تدنيسها أقدس اراضي الإسلام بوجودها العسكري فيها. لقد وفرت القاعدة الإلهام النبوي، والقاعدة الإيديولوجية، ووسائل جمع الأموال من اجل بذر المجموعات الناشئة في المناطق الأخرى، والتدريب العملي الأساسي، والتخطيط الاستراتيجي الواسع للافرع الإرهابية المختلفة والمتحمسة الضرب والشيطان الأكبر، 4.
كانت النتيجة سلسلة من الهجمات الإرهابية المتفرقة ضد المصالح الأميركية في مختلف أرجاء العالم، والتي كانت هجمات 11 ايلول/سبتمبر اكثرها جراة وتاثيرة وتدميرة. ومع ذلك كان حجم تنسيق الضربات المتزامنة ضد أهداف في نيويورك وواشنطن غير اعتيادي من حيث طموحه ونتائجه غير المتوقعة (بما أنه من غير المرجح أن يكون في وسع مخططي هذه الهجمات التنبؤ بانهيار برجي مركز التجارة العالمي بعد ضربهما) . وبما أن هذا الهجوم لم يتبعه هجوم آخر مماثل له من حيث الطموح، ولو بعد فترة طويلة - مثل انفجار قنبلة قذرة، في مركز عمراني، وهو الانفجار الذي كان يخشى منه كثيرة. فإن ذلك يذكر بمحدودية القدرات المادية والتنظيمية للقاعدة، والتي تفاقمت بعد العملية التي شنتها الولايات المتحدة على قادة التنظيم وملاذه الأمن في افغانستان.
ومع ذلك، فإن احداث 11 أيلول/سبتمبر ظهر كيف يمكن لضربة وحيدة صاعقة من الناحية النفسية، صادرة عن مصدر غير مرئي، أن تغير من نظرة القوة العظمى وسلوكها في العالم. ومن الصعب تخيل أن الولايات المتحدة كانت ستشن حربها في ربيع العام 2003 على العراق بدون الصدمة النفسية السابقة التي عانت منها اميركا في خريف العام 2001، لقد تغير تعريف اميركا لدورها في العالم، ليس بسبب تحدي منافس قوي، وإنما