فهرس الكتاب
بسبب عمل انتحاري قامت به حفنة من المتعصبين غير المعروفين الذين الهمتهم ودعمتهم مجموعة سرية بعيدة، لكن متحمسة، تفتقر إلى اي من سمات الدولة القوية الحديثة.
لقد اظهر هجوم «القاعدة» تناقضة مهمة آخر مناضلا في قوة الضعف: الضعيف يصبح قوية بالتبسيط المفرط لبؤرة كراهيته، في حين يصبح القوي ضعيفة بفعله الشيء نفسه. الضعيف يكسب، بإضفاء صفة شيطانية على ما يكره، مؤيدين مشربين بعزيمة التضحية بالذات. ويكفي الشيطان الأكبر، کتفسير وحافز على السواء. وهكذا يجدد صفوفه ويرعي الأعمال الوحشية التي يوفر فيها العنف الموجه ضد الأبرياء لمرتكبي هذه الأعمال إحساسة بالتحقق الذاتي للنصر، ولا يعرف النصر بنتائجه بقدر ما يعرف بالعمل نفسه.
خلافا للضعيف، لا يمكن للقري أن يتحمل رفاهية التبسيط المفرط. فهو يصبح ضعيفة بمبالغته في تبسيط مخاوفه. فنظرة لأن مصالحه واسعة، ولان رهاناته متشابكة، ولان تعريف الحياة الرغيدة بالنسبة إليه واسع من الناحيتين الموضوعية والذاتية، يتعين على القوي الأ بهول من قدر التحدي الذي يشكله الضعيف، والأ يختزله إلى مقياس احادي البعد. فمن شان ذلك المخاطرة بالتركيز فقط على المظاهر السطحية للتحدي، مع إهمال دوافعه المعقدة ذات الجذور التاريخية
إذن، هناك بعد عملي للمعضلات المتشابكة للاضطراب العالمي الذي تواجهه اميركا اليوم. فالسلطة والقوة لا تكفيان بمفردهما للحفاظ على الهيمنة الأميركية، لأن أعداء أميركا متحمسون، وأقل تمسكا بارواحهم، وعلى استعداد الاستغلال المبادئ الديموقراطية الأميركية بدون أن يشعروا بتأنيب الضمير. والإكراه يولد أعداء جدية لكنه لا يفعل الكثير للحؤول دون تسربهم من خلال ثغرات الديموقراطية ومهاجمتها من الداخل. إذا كانت الولايات المتحدة تريد المحافظة على الحياة والحرية اللتين تنعم بها في الداخل، يتعين عليها الإبقاء على شرعية تفوقها في الخارج، وهذا يعني عدم الرضى بأقل من التعاون الصادق مع الحلفاء، وليس مجرد دعم المستجدين، كما أنه يعني قبل أي شيء آخر جهدة مشتركة مستمرة لفهم الطبيعة المعقدة للاضطراب العالمي المعاصر.