القسم ا
الهيمنة الأميركية والأمن العالمي
لقد أصبحت المكانة الفريدة لأميركا في الهرمية العالمية تحظى اليوم باعتراف على نطاق واسع. وتراجعت دهشة الأجانب الابتدائية لا بل غضبهم من التوكيد الصريح لدور أميركا المهيمن ليحل محلها جهود مذعنة، وان تكن مستاءة، للحد من تلك الهيمنة أو احتوائها أو تغيير مسارها أو السخرية منها). بل إن الروس الذين كانوا الأكثر إحجامة عن الاعتراف بمقدار قوة أميركا وتأثيرها، لأسباب تتعلق بالحنين إلى الماضي، تقبلوا أن الولايات المتحدة ستظل مدة من الزمن اللاعب الفاعل المقرر في القضايا الدولية (2) . وعندما تعرضت أميركا للهجمات الإرهابية في 11 ايلول / سبتمبر 2001، أصبح البريطانيين، بقيادة رئيس الوزراء طوني بلير، صوت مسموع في واشنطن بتاييده الفوري لإعلان اميركا الحرب على الإرهاب العالمي. وحذا قسم كبير من العالم حذوه، بما في ذلك البلدان التي ذاقت سابقة مرارة الهجمات الإرهابية ولم تلق من الأميركيين سوى القليل من المواساة. ولم تكن التصريحات العالمية التي تقول بإننا جميعة أميركيون، مجرد تعبير عن تعاطف صادق، بل كانت أيضا إقرارة بالولاء السياسي الذي يعود عليها بالنفع.
قد لا يروق للعالم المعاصر التفوق الأميركي - وربما يشعر إزاءه بالريبة والامتعاض، بل إنه يتآمر عليه في بعض الأحيان، لكنه لا يستطيع، لأسباب عملية معارضته بشكل مباشر، وقد شهد العقد الأخير محاولات بين الحين والآخر الإبداء مثل هذه المعارضة، لكن بلا طائل. وقد راودت الصينيين والروس فكرة