على امتداد معظم فترات تاريخ اميركا كدولة ذات سيادة، كان مواطنوها يعتبرون الأمن و القاعدة وانعدام الأمن بين الحين والآخر بمثابة الشذوذ عن القاعدة. لكن سيكون الأمر على العكس من ذلك من الآن فصاعدة. ففي عصر العولمة، سيكون انعدام الأمن الحقيقة الثابتة والسعي إلى حماية الأمن القومي الشغل الشاغل. ونتيجة لذلك، فإن تحديد المدى المقبول للتعرض للمخاطر قضية مربكة السياسات الولايات المتحدة بوصفها القوة المهيمنة على العالم حالية، فضلا عن كونه معضلة ثقافية بالنسبة إلى المجتمع الأميركي. نهاية السيادة الأمنية استحقت أميركا الاحترام في عصر كان الأمن القومي والسيادة الوطنية فيه عبارتين مترادفتين تقريبا، حيث كانتا نعرفان الشؤون الدولية. واستند النظام الدولي خلال القرون الأخيرة إلى فرضية سيادة الدول، بحيث كانت كل دولة الحكم النهائي والمطلق داخل أراضيها وفقا لمتطلباتها الخاصة لتحقيق الأمن القومي، ومع أنه جرى تعريف تلك السيادة بانها مطلقة، فإن انعدام التناظر الواضح في السلطة الوطنية لم يحتم إيجاد تسويات رئيسية فحسب، وبخاصة عند الدول الضعيفة، ولكنه انطوي أيضا على انتهاكات لسيادة بعض الدول من قبل الدول القوية، ومع ذلك، عندما تأسست أول منظمة عالمية للدول المتعاونة
کرد فعل عقب الحرب العالمية الأولى - اي عصبة الأمم - نتج عن المفهوم المجرد للسيادة المطلقة منع كافة الدول الأعضاء حقوقة متساوية في التصويت.