واختارت الولايات المتحدة الشديدة الحساسية فيما يتعلق بسيادتها والمدركة تماما لميزتها الجغرافية في موضوع الأمن، عدم الانضمام إلى تلك العصبة وذلك أمر يحمل دلالات قوية. -
وعندما تأسست الأمم المتحدة في العام 1945، بدا واضحا بالنسبة إلى الدول العظمى انه ينبغي التكيف مع حقائق القوى العالمية إذا أريد أن تلعب المنظمة أي دور أمني ذي معنى. ومع ذلك، لم يكن بالإمكان تجاهل مبدا المساواة بين الدول ذات السيادة برمته. فقد نصت التسوية الناتجة على المساواة بين سائر الدول الأعضاء في حق التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى منح حق النقض في مجلس الأمن الدولي للقوي الرئيسية الخمس التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية. ملت هذه الصيغة اعترافا ضمنية بأن السيادة الوطنية للدول كانت وهمة للدول كافة باستثناء القليل من الدول القوية جدا.
بالنسبة إلى أميركا كان الربط بين سيادة الدولة والأمن القومي يعتبر تكافلية من الناحية التقليدية أكثر مما هو عليه بالنسبة إلى معظم الدول الأخرى. وقد انعكس ذلك في حسن القدر الجلي الذي بشرت به النخبة الثورية في البلاد، تلك النخبة التي سعت إلى عزل أميركا عن الصراعات الداخلية البعيدة في أوروبا باعتبار أن أميركا هي الحامل النموذجي لتصور مبتكر وصالح بشكل عام لتنظيم الدولة
وقد تعزز هذا الرابط بإدراك أن الجغرافيا جعلت من أميركا ملاذا آمنة. فبوجود محيطين واسعين يوفران دارئين أمنيين استثنائيين ودولتين جارتين ضعيفتين نسبيا في الشمال والجنوب، اعتبر الأميركيون أن سيادتهم الوطنية حقا طبيعية فضلا عن أنها نتيجة طبيعية لأمن قومي لا نظير له. بل عندما دفعت اميركا إلى حربين عالميتين، كان الأميركيون هم الذين عبروا المحيطات لمقاتلة الآخرين في أراض بعيدة، لقد ذهب الأميركيون إلى الحرب، لكن الحرب لم تات إلى أميركا)
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفي مستهل الحرب الباردة غير