الصفحة 37 من 275

المتوقعة إلى حد بعيد مع خصم عقائدي عدائي واستراتيجي، شعر معظم الأميركيين في البداية بالحماية بسبب احتكار الولايات المتحدة القنبلة الذرية. وأصبحت القيادة الجوية الاستراتيجية، بقدرتها الفريدة (حتى أواسط الخمسينيات على الأقل) على تدمير الاتحاد السوفياتي، تشكل الغطاء الأمني للأمة، مثلما كانت البحرية في المحيطين سابقا، وقد جسدت القيادة الجوية الاستراتيجية فكرة تأصل الأمن في الموقع الخاص لأميركا وإدامتها، مع أن انعدام الأمن بات القاعدة في القرن العشرين بالنسبة إلى معظم الدول الأخرى. ولا يمكن إنكار أن الجنود الأميركيين في المانيا واليابان كانوا يحمون الآخرين ويحمون أميركا في الوقت نفسه. لكنهم كانوا أيضا يبقون الخطر بعيدة عن أميركا من الناحية الجغرافية

لم يتغير الحال حتى أواخر الخمسينيات، أو ربما حتى نشوب ازمة الصواريخ الكوبية، عندما اضطرت أميركا مكرهة إلى الاعتراف بان التكنولوجيا الحديثة جعلت المناعة شيئا من الماضي. وشهدت فترة الستينيات موجة عارمة من القلق القومي بشان التخلف في ميدان الصواريخ، (حيث كان القادة السوفيات يتعمدون الادعاء بامتلاك قدرة صاروخية واعداد من الصواريخ أكبر مما هو عليه الأمر في الواقع) ، أظهرته المخاوف المتزايدة من ان الردع النووي

مزعزع) بطبيعته، وانشغال الاستراتيجيين بإمكانية شن السوفيات هجوما نووية كاسحة بالإضافة إلى المخاطر المتزايدة لإطلاق عرضي للصواريخ النووية، واخيرة الجهود المبذولة لتطوير اشكال جديدة لنظم دفاعية متقدمة تكنولوجيا ومتمركزة في الفضاء مثل الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية وفي النهاية، قاد الجدل المحموم على الصعيد القومي حول هذه القضايا إلى إجماع على عدم إمكانية التوصل إلى علاقة من الردع المستقر مع الاتحاد السوفياتي إلا من خلال ضبط النفس المتبادل. وهذا ما فتح الطريق في السبعينيات امام عقد معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية ثم معاهدني الحد من انتشار الأسلحة النووية SALT، ومعاهدات خفض الأسلحة النووية START في الثمانينيات.

كانت هذه المعاهدات في الواقع اعترافا بان أمن أميركا لم يعد في ايدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت