الصفحة 39 من 275

الأميركيين بشكل كامل، ولكنه يعتمد بشكل جزئي على التكيف مع خصم قد يكون مهلكة. لكن قابلية تعرض الخصم إلى مخاطر مماثلة وأن سلوك يعكس اعترافا مماثلا بعدم مناعته وقر قدرة من الطمانينة، وسهل على الأميركيين من الناحية النفسية قبول انعدام المناعة المشترك. ومما لا شك فيه أن ذلك الترتيب لم بزل خطر التدمير المتبادل، لكن عقلانيه وقابلية التكهن به أديا إلى تهدئة الهواجس القومية، ونتيجة لذلك، فشلت محاولة إدارة ريغان في أوائل الثمانينيات استعادة مناعة اميركا من خلال مبادرة الدفاع الاستراتيجي المقترحة. وهي دفاعات متمركزة في الفضاء ضد هجوم سوفياتي بالصواريخ البالستية على الولايات المتحدة - في حشد دعم شعبي عارم.

لا ريب في ان هذا الاعتدال غير المتوقع للراي العام يعود في جزء منه إلى سياسة الوفاق الأميركية السوفياتية المتوسعة، والتي أدت إلى تقليل مخاوف

حدوث تصادم نووي، لكنه كان مدفوعة ايضا بشعور عامة الناس بان الكتلة السوفياتية والاتحاد السوفياتي نفسه كان يواجه أزمة داخلية حادة، وبدا أن الخطر اخذ يتلاشى، بل لم تعد الصواريخ السوفياتية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في العام 1991 موضع اتفاقيات خفض الأسلحة، ولكنها بدلا من ذلك أصبحت هدف فرق تفكيك الأسلحة الأميركية، وغدت أموال الولايات المتحدة وتقنياتها أداة لتعزيز أمن مستودعات تخزين الرؤوس النووية السوفياتية التي كانت مرعبة ذات يوم، ويدل تحول الترسانة النووية السوفياتية إلى أداة نافعة الحماية الولايات المتحدة على مدى ضمور التهديد السوفياتي.

إن زوال التحدي السوفياتي الذي تزامن مع عرض كاسح للقدرات العسكرية الخارقة للولايات المتحدة من الناحية التكنولوجية في حرب الخليج ادي بطبيعة الحال إلى تجديد ثقة الشعب بالقوة الفريدة لأميركا. وهكذا فإن ثورة الشؤون العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة وحركتها التكنولوجيا لم تؤد فقط إلى تطوير أسلحة وتكتيكات حديثة، أملت النتائج أحادية الجانب للحربين القصيرتين في عامي 1991 و 2003 ضد العراق المسلح بالعتاد السوفياتي، بل أثمرت ايضا عن إحساس جديد بالتفوق العسكري العالمي الأميركي. ومضت فترة وجيزة، شعرت أميركا خلالها ثانية بالمنعة التامة تقريبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت