الصفحة 41 من 275

تزامن هذا المزاج الجديد مع الاعتراف الواسع بأن سقوط الاتحاد السوفياتي اذن بحدوث تحول جذري في التوزيع العالمي للقوة السياسية. وفي

حين أن الحرب ضد العراق سنة 1991 والحرب في كوسوفو سنة 1999 ابعدتا اميركا كثيرة في الصدارة في استخدام التكنولوجيا للأغراض العسكرية وفي قدرتها على ضرب البلدان الأخرى مع التمتع بحصانة نسبية، لم يقتصر رجحان الكفة الأميركية في نظر المراقبين على الشان العسكري فحسب. فقد كان واضحا بالقدر نفسه على الأقل في الأبعاد «اللينة، للقوة، وفي الابتكار العلمي، والتكيف التكنولوجي، والدينامية الاقتصادية، وبشكل أقل وضوحا في التجربة الاجتماعية الثقافية. وبحلول عقد التسعينيات، بات العديد من المعلقين الأجانب يقرون - مع الاستياء الشديد أحيانا - بان أميركا ليست فقط القوة المهيمنة عالمية، بل أيضا المختبر الاجتماعي الفريد (والمثير للقلق غالبا) للإنسانية.

إن الانتشار السريع للإنترنت كاداة جديدة للاتصال ما هو إلا مظهر واحد من مظاهر التاثير العالمي الكبير لأميركا بوصفها الرائد الاجتماعي للعالم.

في هذه الأثناء، أصبح دور أميركا على المسرح العالمي «جدليا، اكثر من أي وقت مضى: فالدولة الأميركية، باعتمادها على قوتها الساحقة، تتصرف بوصفها حصن الاستقرار الدولي التقليدي، في حين أن المجتمع الأميركي، من خلال التأثير الكبير والمتنوع عالميا الذي س?لته العولمة، يتجاوز السيطرة الإقليمية القومية ويزعزع النظام الاجتماعي التقليدي. فمن ناحية، بعمل الدمج بين الإثنين على تعزيز ميل أميركا الراسخ إلى اعتبار نفسها النموذج المحتذى للجميع، حيث يزيد التفوق الأميركي من عمق شعور البلاد برسالتها الأخلاقية السامية. وما ميل الكونغرس الأميركي إلى توكيل وزارة الخارجية الأميركية بالمصادقة على سلوك الدول الأخرى إلا دلالة على الموقف الأميركي الحالي، الذي لا يبالي بسيادة الآخرين فيما يبقي حساسة من الناحية الوقائية تجاه سيادة أميركا.

ومن الناحية الأخرى، بعمل الدمج بين القوة الأميركية والعولمة على تغيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت