الصفحة 43 من 275

طبيعة الأمن القومي للولايات المتحدة، فقد أخذت التكنولوجيا الحديثة تزيل تاثير البعد الجغرافي، في حين أنه يضاعف الوسائل المتنوعة، والشعاع التدميري، وعدد اللاعبين الفاعلين القادرين على التخطيط لأعمال العنف. وفي الوقت نفسه يصوب رد الفعل المعارض للعولمة الاستياء على الولايات المتحدة باعتبارها الهدف الأكثر وضوحا، وهكذا فإن العولمة تعمم قابلية التعرض للخطر وان كانت تركز العداء على أميركاء

التكنولوجيا هي الأداة العظيمة المعادلة لقابلية تعرض المجتمع للخطر، فقد أدى التضاؤل الثوري للمسافات الذي أحدثته وسائل الاتصال الحديثة، والقفزة النوعية في الشعاع التدميري لوسائل القتل المتعمد إلى اختراق مظلة الحماية التقليدية للدولة، زد على ذلك أن الأسلحة أخذت تصبح الآن خارج النطاق القومي من حيث امتلاكها والمدى الذي يمكنها الوصول إليه، بل إن اللاعبين الفاعلين من غير الدول، مثل المنظمات الإرهابية السرية، أخذوا يحسنون تدريجيا من طرق حصولهم على أسلحة اكثر تدميرة. وما هي إلا مسالة وقت قبل أن يحدث عمل إرهابي متطور تكنولوجية في مكان ما من العالم. وبالإضافة إلى ذلك، توفر العملية المعادلة نفسها للدول الفقيرة، مثل كوريا الشمالية، الوسائل لإلحاق الضرر بدرجة كانت تقتصر يوما على قليل من الدول الغنية والقوية. >

يمكن في مرحلة ما أن يكون لهذا الاتجاه نتائج كارثية. فلأول مرة في التاريخ، بات من الممكن تصور سيناريو نهاية العالم، بصورة غير توراتية - اي عن طريق الإطلاق المتعمد لتفاعل متسلسل كارثي وعالمي من صنع البشر.

ويمكن اعتبار المعركة الفاصلة أو نهاية العالم التي يصفها الكتاب الأخير من العهد الجديد، أي سفر الرؤيا 16، على أنه انتحار عالمي نوري وبكتريولوجي. وفي حين أن احتمال حصول ذلك يبقى بعيدة لعدة عقود تالية، فإن الحقيقة الحتمية هي أن العلم سوف يستمر في تعزيز قدرة البشر على القيام بأعمال التدمير الذاتي التي قد لا يمكن لمجتمع منظم ان يكون قادرة على منعها او احتوائها على الدوام

لكن قبل أن يقع مثل ذلك الحدث الكارثي، لا بد أن تتسع لائحة السيناريوهات العنيفة التي قد تنشأ نتيجة للتوترات الدولية أو كمنتجات جانبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت