فهرس الكتاب
باستطاعة الضعيف أن يحارب الشيطان الأكبر، لأن تبسيط جوهر الصراع يساعده في التعويض عن ضعفه. لكن يتعين على القوي أن يفهم تعقيدات عدوه ويواجهها، بدلا من مجرد إسباغ الصفة الشيطانية عليه. الإسلام المضطرب إن التحدي المباشر الذي يشكله ذلك بالنسبة لأميركا هو الحالة المتقلبة لعلاقتها بالعالم الإسلامي، وهذه العلاقة تعقدها العواطف الجياشة وقدر كبير من التحيز المتبادل، فقد اتت العمليات الإرهابية، وقبلها، الثورة التي تجهر بالعداء لأميركا في إيران، إلى جعل الكثير من الأميركيين ينظرون إلى الإسلام كصورة مرآوية النظرة الأصوليين الإسلاميين لأميركا بوصفها الشيطان الأكبره.
بل أضفيت سمات شخصية ذلك الشبح. فشاشات التلفاز في بيوت الأميركيين تظهر اسامة بن لادن على أنه تجسيد للشر، حيث ينقل مظهره وملبسه رسالة رمزية مفادها أن الإسلام والعرب، والإرهاب مرتبطون بنسيج عضوية. ولطالما كانت الصناعة الترفيهية تميل إلى توفير منتجات للعامة ذات قالب نمطي، تجسد ملة الإسلام وبخاصة العرب، بالإرهاب. بل إنه عند العودة إلى العام 1995، نجد أن التفجير الإرهابي في أوكلاهوما سيتي شجع على اعتبار العرب الأميركيين المشبوهين الرئيسيين. كما أن تلميحات وسائل الإعلام إلى أن المسلمين يستحقون العقاب حفزت في ما يقال على ارتكاب نحو 200 اعتداء بشع قبل أن يتم التعرف على مرتكب الجريمة الحقيقي.
لم يكن ثمة مفر من الميل إلى النظر إلى العواقب الأمنية للاضطراب في العالم الإسلامي بالنسبة لأميركا من خلال منظور ته ويلي، وإلى تجميع مشاكل السياسات المتنوعة في صيغ مبالغ في تبسيطها، ونتيجة لذلك، بات من الصعب على الولايات المتحدة متابعة سياسات ثابتة طويلة المدى تستند إلى تقديرات دقيقة وغير متحيزة للمزاج الحالي للميول العقائدية / الثقافية الجامحة في العالم الإسلامي، وللتهديد الفعلي الذي تشكله على الأمن العالمي. لكن بدون مثل هذا التقييم، لن يكون في وسع أميركا التعامل مع القوى المعدة والمتنوعة الناشطة