الصفحة 15 من 275

وهكذا لا يوجد بديل واقعي للهيمنة الأميركية السائدة ودور القوة الأميركية باعتبارها العنصر الذي لا غنى عنه للامن العالمي، وفي الوقت عينه، تمهد الديموقراطية الأميركية، ومثال النجاح الأميركي - الطريق لتغيرات اقتصادية وثقافية وتكنولوجية تعزز الاتصالات البينية داخل الحدود القومية وخارجها، وهذه التغييرات يمكن ان تزعزع الاستقرار الذي تسعى القوة الأميركية إلى ضمانه، بل أن تولد العداء لكل ما هو اميركي

لهذه الأسباب تواجه أميركا مفارقة فريدة: فهي القوة العظمى الأولى والوحيدة في العالم، مع ذلك ينشغل الأميركيون بشكل متزايد بالتهديدات التابعة من مصادر معادية أضعف من أميركا بكثير، كما أن أميركا تمتلك نفوذا سياسية عالمية لا نظير له يجعلها موضع الحسد والاستياء، ومحل الكراهية الشديدة لدى البعض، ويمكن أن تستغل هذه العدائية ايضأ، بل يحرض عليها، من قبل اكثر منافسي اميركا التقليديين وان كانوا هم أنفسهم شديدي الحذر في المجازفة بالتصادم المباشر مع أميركا. إن المخاطر التي تهدد أمن أميركا حقيقية

إذن، هل ينجم عن ذلك، أن تكون أميركا أحق بمزيد من الأمن من الدول الأخرى؟ يتعين على قادة أميركا، بوصفهم القيمين على مقدرات الأمة والعملين المجتمع ديموقراطي، السعي إلى تحقيق توازن دقيق بين الدورين. فالاتكال الحصري على التعاون المتعدد الأطراف يمكن أن يكون وصفة للخمول الاستراتيجي في عالم تتعاظم فيه التهديدات للأمن القومي، والأمن العالمي في آخر الأمر، وتشكل خطرا محتملا على الإنسانية جمعاء. لكن الاعتماد الأساسي على الممارسة الأحادية للسلطة العليا، وبخاصة إذا كانت مصحوبة بتعريف ذاتي للاخطار المحدقة، يمكن أن يتسبب بالعزلة الذاتية وتنامي رهاب الارتياب القومي، وبقابلية التعرض المتزايدة لفيروس معاداة الأميركيين المنتشر عالمية.

إن أميركا القلقة، والمهووسة بأمنها الخاص يمكن أن تجد نفسها منعزلة في عالم عدائي، وإذا ما أفلت سعيها وراء الأمن الأحادي من عقاله، فقد يحول موطن الأحرار إلى دولة حصن عسكري متشربة ذهنية الحمار، غير أن نهاية الحرب الباردة تزامنت في الوقت نفسه مع انتشار واسع للمعرفة التقنية والقدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت