الصفحة 17 من 275

ا

اللازمة لصنع اسلحة الدمار الشامل، لا بين البلدان وحسب، بل ربما أيضا بين مجموعات سياسية ذات دوافع إرهابية. >

لقد واجه الجمهور الأميركي بشجاعة ما اصطلح على تسميته والعقربين في الزجاجة،. أي ردع كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي للآخر بترسانات نووية ذات إمكانات مدمرة. لكنه الآن يشعر بقلق أكبر من العنف المتسرب، والعمليات الإرهابية الدورية وانتشار أسلحة الدمار الشامل. وفي هذا الجو من عدم الوضوح السياسي، والملتبس من الناحية الأخلاقية أحيانا، والمربك الجهة عدم إمكانية التكمن السياسي غالبا، يشعر الأميركيون بان هناك خطرة محدقة باميركا يعود بالتحديد إلى أنها القوة الأعظم في العالم.

وخلافا للقوة السياسية المسيطرة السابقة، تعمل أميركا في عالم يشتد فيه الجوار وتقوى اواصر الألفة، فالقوى الامبراطورية السابقة، مثل بريطانيا العظمي خلال القرن التاسع عشر، أو الصين في مراحل مختلفة من تاريخها الذي امتد آلانة من السنين، او روما خلال خمس مئة عام، على سبيل المثال لا الحصر، لم تكن تتاثر نسبية بالتهديدات الخارجية، فقد كان العالم الذي تسيطر عليه مقسمة إلى أجزاء منفصلة لا يتفاعل بعضها مع بعض. وكانت المسافة والزمن يوفران متنقسة ويعززان أمن الوطن. بالمقابل، ربما تكون اميركا فريدة في قوتها في المنظور العالمي، لكن أمنها الداخلي مهدد بشكل فريد ايضة. قد يكون اضطرارها إلى العيش في مثل هذا الجو من انعدام الأمن حالة مزمنة على الأرجح

وهكذا، نجد أن السؤال الأساسي يدور حول ما إذا كان في وسع اميركا أن تتبع سياسة خارجية حكيمة ومسؤولة وفعالة - سياسة تتجنب مخاطر ذهنية الحصار، ومع ذلك تتماشى مع المكانة التاريخية الفريدة لأميركا بوصفها القوة الأعظم في العالم. ويجب أن يبدأ السعي وراء سياسة خارجية حكيمة بإدراك أن

العولمة، تعني في جوهرها التكافل العالمي. ومثل هذا التكافل لا يضمن المساواة في المكانة ولا حتى المساواة في الأمن بين جميع الدول. لكنه يعني أنه ما من دولة تتمتع بالمناعة الكاملة من عواقب الثورة التكنولوجية التي زادت بدرجة كبيرة من قدرة الإنسان على ارتكاب أعمال العنف، ومع ذلك عززت اواصر الصلة التي تجمع بشكل متزايد بين البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت