فهرس الكتاب
اخذت النظرة إلى روسيا في المنطقة باعتبارها قوة استعمارية أوروبية سابقة تتزايد، في حين تراجعت النظرة إليها باعتبارها قريبة أوراسية. كما أن عدم قدرة روسيا الحالية على تقديم الكثير عن طريق القدوة الاجتماعية يحد من دورها أيضا في اي شراكة دولية تقودها أميركا بغية تعزيز الاستقرار في المنطقة، وتطويرها وإرساء الديموقراطية في نهاية المطاف.
في النهاية، تستطيع اميركا الاعتماد على شريك حقيقي واحد في التعامل مع مشاكل البلقان العالمي، أي أوروبا. صحيح أنها ستحتاج إلى مساعدة دول شرق آسيا الرئيسية مثل اليابان والصين - ستوفر اليابان بعض المساعدة المادية، وان تكن محدودة، وبعض قوات حفظ السلام - فمن غير المرجح في هذه المرحلة ان تشترك أي منهما على نطاق واسع (سنبحث هذه المسالة بمزيد من التفصيل في الفصل الثالث) . وحدها أوروبا، التي تتزايد تنظيما تحت عباءة الاتحاد الأوروبي وتكاملا من الناحية العسكرية من خلال حلف الناتو، تملك القدرة في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية على مشاركة أميركا في مهمة إشراك مختلف الشعوب الأوراسية. على اساس تفاضلي ومرن - في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتوسيع المطرد للتعاون بين الدول الأوراسية، كما أن الاتحاد الأوروبي الذي تخطى حدود القوميات والمرتبط باميركا سيكون اقل عرضة للشبهات في المنطقة باعتباره جهة استعمارية تعتزم تعزيز مصالحها الاقتصادية الخاصة او استعادتها.
تمثل اميركا وأوروبا مع مجموعة من الأصول المادية والاختبارية وهما قادران على إحداث اختلاف حاسم في تشكيل المستقبل السياسي للبلقان العالمي. لكن السؤال يتعلق بما إذا كانت أوروبا - المنشغلة إلى حد كبير في صياغة وحدتها الخاصة. سيكون لديها الإرادة والسخاء لكي تنخرط بشكل جدي مع أميركا في سعي مشترك أكبر بكثير من حيث تعقيداته وحجمه من المسعى الأميركي الأوروبي المشترك الذي نجح في المحافظة على السلام في اوروبا، وفي إنهاء الانقسامات فيها بعد ذلك. لكن المشاركة الأوروبية لن تحدث إذا كان ينتظر منها ان تقتصر على اتباع القيادة الأميركية. وقد تكون الحرب على الإرهاب مفتاح الانخراط في البلقان العالمي، لكنها لا يمكن ان تكون التعريف لهذا الانخراط. وهذا ما يدرك الأوروبيون، الأقل تأثرة باحداث 11 أيلول/سبتمبر،