الصفحة 159 من 275

آسيا، ولا تزال الحساسيات تعتمل في صدر الهنود بسبب الهزيمة العسكرية التي الحقتها بهم الصين سنة 1962 أثناء اشتباك حدودي تصير وحات استولت على إثره الصين على منطقة اسكاي تشن المتنازع عليها.

لا يمكن للولايات المتحدة أن تدعم الهند ضد باكستان ولا ضد الصين من غير ان تدفع ثمنة استراتيجية باهظة في مكان آخر: في افغانستان إذا انحازت ضد باكستان، وفي الشرق الأقصى إذا تحالفت مع الهند ضد الصين. وتحذ هذه العوامل الداخلية والخارجية من قدرة الولايات المتحدة على الاعتماد على الهند كحليف في أي مسعى طويل الأمد لتعزيز الاستقرار في البلقان العالمي، ناهيك عن فرضه.

اخيرة، هناك سؤال عن درجة استعداد روسيا لأن تصبح الشريك الاستراتيجي الرئيسي لأميركا في التغلب على الاضطراب الإقليمي الأوراسي. لا شك في أن روسيا تملك الوسائل والخبرة التي تجعلها قادرة على المساعدة في مثل هذا المسعى. ومع أن روسيا لم تعد جزءا من المنطقة، بخلاف المنافسين الآخرين - حيث أصبحت السيطرة الاستعمارية الروسية على آسيا الوسطى شيئا من الماضي. فلا تزال موسكو تمارس قدرة كبيرة من النفوذ في كافة الدول المجاورة لها من جهة الجنوب، ولها روابط قوية مع الهند وإيران، ويعيش على أراضيها ما بين 15 و 20 مليون مسلم.

وفي نفس الوقت، اخذت روسيا ترى في جيرانها المسلمين مصدرة محتملا لتهديد سياسي وديموغرافي متفجر، كما أن النخبة السياسية الروسية صارت تتاثر بشكل متزايد بالمغريات الورقية والدينية المعادية للإسلام. وفي هذه الظروف، وجد الكرملين في أحداث 11 أيلول/سبتمبر فرصة لدفع اميركا إلى الدخول في حرب ضد الإسلام باسم الحرب على الإرهاب،.

مع ذلك فإن روسيا كشريك محتمل مقيدة أيضأ بماضيها، بل حتى ماضيها الحديث جدا. فقد دمرت افغانستان في حرب دامت عقدة من الزمن شنتها روسيا، وها هي الشيشان تقف على شفير الإبادة الجماعية، فيما دول آسيا الوسطى المستقلة حديثة تعرف تاريخها الحديث بانه صراع من أجل التحرر من الاستعمار الروسي، وبوجود مثل هذه النقمة التي لا تزال حية في المنطقة، ومع تزايد الإشارات المتكررة إلى أن الأولوية الحالية لروسيا مي ربط نفسها بالغرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت