الصفحة 157 من 275

جارتها الإسلامية، باكستان، وهو صراع يشهد مواجهات عنيفة وحرب عصابات واعمالا إرهابية في كشمير يشنها متطرفون مسلمون يستفيدون من عطف باكستان، إلى جعل الهند متلهفة على وجه الخصوص للإعلان عن نفسها عقب أحداث 11 ايلول/سبتمبر کشريك لأميركا في الحرب على الإرهاب.

ومع ذلك، من المرجح أن يكون أي تحالف أميركي - هندي في المنطقة. محدود الأفق، نظرا لوجود عائقين رئيسيين يقفان في طريقه. الأول، يتعلق بالفسيفساء الدينية والإثنية واللغوية للهند، فرغم أن الهند تسعى لجعل شعبها المتنوع ثقافيا والذي يبلغ تعداده مليار نسمة امة موحدة، إلا أنها تظل من حيث الجوهر دولة هندوسية نصف محاطة بجيران مسلمين، في حين يوجد ضمن حدودها أقلية مسلمة كبيرة منبوذة تقدر بما بين 120 و 140 مليون نسمة. هنا، يمكن أن يشعل الدين والقومية أحدهما الآخر على نطاق واسع.

لا تزال الهند حتى الآن تحرز نجاحا ملحوظة في المحافظة على كيان دولة مشترك وعلى نظام ديموقراطي - لكن قسمة كبيرة من سكانها لا يزال غير نشط سياسيا واميا (وخصوصا في المناطق الريفية) . ويكمن الخطر في أن التنامي المطرد في الوعي والنشاط السياسي قد يتجلى عبر تصادمات إثنية ودينية حادة. ويمكن أن يؤدي ارتفاع الوعي السياسي مؤخرا لدى كل من الأغلبية الهندوسية والأقلية المسلمة في الهند إلى تعريض العيش المشترك بينهما للخطر. وقد يصبح من الصعب جذا احتواء مصادر التوتر والاحتكاكات الداخلية إذا ما جرى تعريف الحرب على الإرهاب بانها صراع ضد الإسلام اساسا، وهو ما يسعي السياسيون الهندوس الأكثر راديكالية إلى تصويره

والعائق الثاني، هو أن الاهتمامات الخارجية للهند منصبة على جارتيها، باكستان والصين. فلا ينظر إلى الأولى على انها المصدر الرئيسي للصراع المستمر في كشمير وحسب، بل على انها في آخر الأمر تمثل نفية للتعريف الذاتي للهند. حيث إن الهوية القومية لباكستان متجذرة في توكيدها الديني. وتعزز الروابط الحميمة بين باكستان والصين من حدة هذا التهديد، على اعتبار ان الهند والصين يتنافسان على نحو لا مفر منه على التفوق الجيوسياسي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت