الصفحة 155 من 275

السياسية في الاقتصادات الأوروبية والآسيوية التي تعتمد أيضا على الصادرات النفطية للمنطقة، ومن ثم فإن إقامة علاقات طبية مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة - واستمرار اعتمادها أمنيا على أميركا - يصب في المصلحة القومية للولايات المتحدة. لكن الروابط الأميركية - العربية الناتجة مضرة من وجهة نظر إسرائيل: فهي لا تحد من مدى الاستعداد الأميركي لدعم

طموحات إسرائيل في احتلال الأراضي وحسب، ولكنها تثير الحساسية الأميركية أيضا تجاه المظالم التي يعاني منها العرب في صراعهم مع إسرائيل. تحتل القضية الفلسطينية المقام الأول بين تلك المظالم، فبقاء الموضع النهائي للشعب الفلسطيني دون حل بعد مضي أكثر من خمس وثلاثين سنة على احتلال إسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية - بصرف النظر عن من هو المسؤول عن ذلك الخطا. يؤجج عداء المسلمين الواسع النطاق لإسرائيل ويضفي عليه الشرعية، في نظر العرب). كما أن ذلك يرسخ في العقل العربي أن إسرائيل جسم غريب وصيفة استعمارية مفروضة مؤقتا على المنطقة. وبقدر ما يرى العرب أن أميركا ترعى عمليات القمع الإسرائيلية للفلسطينيين، بقدر ما تتقيد قدرة أميركا على تهدئة العواطف المعادية لها في المنطقة. وهذا ما يعيق أي مبادرة أميركية. إسرائيلية مشتركة وبناءة لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي متعدد الأطراف في المنطقة، ويحد من أي اعتماد إقليمي كبير للولايات المتحدة على القدرات العسكرية الإسرائيل

منذ 11 أيلول/سبتمبر، برزت إلى الواجهة فكرة أن الهند هي الشريك الاستراتيجي الإقليمي لأميركا. فالمزايا التي تتمتع بها الهند تبدو موثوقة على أقل تقدير مثل المزايا التي تتمتع بها تركيا أو إسرائيل. كما أن حجمها وقوتها تجعلانها ذات تأثير ونفوذ على الصعيد الإقليمي، في حين أن مؤهلاتها كدولة ديموقراطية تجعلها جذابة من الناحية الإيديولوجية. وقد تمكنت من المحافظة على مسارها الديموقراطي منذ ظهورها كدولة مستقلة منذ أكثر من نصف قرن. واستطاعت تحقيق ذلك برغم الفقر الواسع الانتشار وانعدام المساواة الاجتماعية، وبالرغم من التنوع الإثني والديني الكبير في بلد غالبية سكانه من الهندوس، لكنه علماني من الناحية الرسمية، وقد أدى صراع الهند الطويل مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت